يفد ذلك [ في استرجاع فدك إليها ] فصبر على مر الحق ( 1 ) عندما ظهر [ من أبي بكر
وعمر ] من [ الحرص البالغ والعزم القاطع على ] الحكم [ عليها ] ثم ولي الأمر فأمضى
ذلك على ما لم يزل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) عفى الله عنك يا أبا جعفر ، كيف ركنت إلى خرافة الحشوية واتباع خرافات ومختلقات معاوية ، ورضيت
لنفسك ما تذم به الحشوية ؟ أليس من الواضحات الأولية أن منعهم فاطمة الزهراء صلوات الله عليها كان من
أفحش الظلم ، وكان أساس كل مرارة وظلامة ابتلي بها الأمة الإسلامية .
يا سبحان الله كيف يكون حقا ما تدعي فاطمة بنت رسول الله التي أذهب الله عنها الرجس - خلافه ؟ ؟ ؟ ! ! !
يا سبحان الله كيف يكون حقا ما يؤذي بضعة المصطفى التي قال أبوها في حقها : يؤذيني ما يؤذيها ،
ويؤلمني ما يؤلمها ، ويسخطني ما يسخطها ، ويرضيني ما يرضيها .
يا سبحان الله ! ! ! العمل الذي يوجب غضب بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله وتهجر القوم
بسببه تبرما منهم وإنكارا عليهم كيف يمكن أن يحمل على الحق ؟ ! فإن كان هذا العمل حقا فلا بد أن يكون
غضب الزهراء باطلا ، وأن يكون غضب رسول الله وأذاه من جهة غضب ابنته وأذيتها باطلا ، وهذا هو الرد
على رسول الله - وعلى كونه متبعا للحق - الذي كان يخوف أبو جعفر النواصب بأنه موجب للكفر ! ! !
يا سبحان الله ! كيف يكون صنيعهم حقا وقضاؤهم قسطا ، ومحور الحق علي بن أبي طالب يشهد
لبنت رسول الله خلافا لحكمهم وقضائهم ؟ !
أيكون حكمهم حقا وباب مدينة علم النبي على خلافهم ! ! ! ؟
أيكون قضاؤهم في أخذ فدك قسطا ، وعديل القرآن والحق علي بن أبي طالب الذي يدور مع القرآن والحق
وهما معا يدوران معه ، يكون على ضدهم وخلافهم ؟ ؟ ؟ ! !
كيف يكون أخذهم فدك حقا وصوت الحق علي بن أبي طالب عليه السلام قد ملأ الدنيا صراخا
وصياحا وشكاية وتظلما بقوله : بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء ، فشحت عليها نفوس قوم
وسخت عنها نفوس آخرين ! ! ونعم الحكم الله ، وما أصنع بفدك وغير فدك ؟ ! .
( 3 ) عفى الله عنك يا أبا جعفر لم تكن بليدا ولا كليل اللسان عن التعبير بالواقع ، ما هذا التسامح في البيان ، وعدم
العناية للتعبير عن الواقع على ما هو عليه ؟ هل يمكن إمضاء الظلم ؟ هل تعهد من أولياء الله في آن من آنات
الدنيا أنهم جوزوا الظلم ؟ ! أو تصديق الظالمين ومجاراتهم إياهم في جورهم وعتوهم وطغيانهم ؟ ! ! !
معاذ الله أن ينسب إلى خليفة النبي ووصيه أن يمضي ظلم الظالمين أو يوقع أو يصدق جور الجائرين ، وهو
نصب للردع عن الظلم ، وتشويه أعمال الظالمين ، وتقبيح صنيعهم ، وتحذير العالمين عن اتباع خطواتهم .
نعم ، سكت عليه السلام عن التعرض لاستردادها ولم يسترجعها لما كان تمركز في داخلة المسلمين من الاختلالات
الفادحة والانحرافات الشاسعة ، وأراد أن يتدرج في إصلاح الاختلالات حتى لا يتسع الفتق عليه وعلى المسلمين .
وكيف يمكن أن يكون عدم استرداده لفدك في أيام خلافته دالا على إمضائه عمل القوم مع أنه عليه السلام
يشكوهم إلى الله ويقول : ونعم الحكم الله ، وما أصنع بفدك ؟ . . .
ويقول : اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم قد قطعوا رحمي وأكفئوا إنائي وأجمعوا على منازعتي
حقا كنت أولى به من غيري . . فراجع تمام كلامه في المختار : ( 25 و 215 ) من نهج البلاغة .
وكيف يمكن أن يتمسك أحد بعدم استرداد علي عليه السلام الفدك إلى أهل البيت ، ويتفوه بأن هذا إمضاء
منه عليه السلام لعمل القوم ؟ مع ما يلمسه من انحراف قريش عن علي عليه السلام وتقليبهم الأمور عليه ،
وإجماعهم على خلافه ؟ !
وكيف يدل عدم استرجاعه فدكا على توقيعه لعمل القوم ؟ وهو القائل : لو قد استوت قدماي من هذه
المداحض لغيرت أشياء . كما في المختار : ( 275 ) من الباب الثالث من نهج البلاغة وغيره .
وكيف يصح الاستدلال بعدم تغييره عليه السلام قضاء القوم وسننهم على إمضائه لسننهم ؟ مع ما صح
وثبت عنه عليه السلام أنه أجاب القضاة في أيام خلافته وقال لهم : اقضوا على ما كنتم تقضون حتى يكون للناس
اجتماع .