[ بيان إجمالي في مؤاخات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين المهاجرين والأنصار ،
ثم بينه وبين علي صلوات الله عليهما ] .
ثم فكروا في حديث المؤاخات وما فيه من الدلالة الواضحة ، إذ ميزهم على قدر
منازلهم ، ثم آخا بينهم على حسب مفاضلتهم ( 1 ) فلم يكن أحد أقرب من فضل أبي بكر
من عمر فلذلك آخا بينهما ، وأشبه طلحة الزبير ( 2 ) وقربت منازلهما ، لذلك فآخا بينهما ،
وكذلك فعل بعبد الرحمن بن عوف آخا بينه وبين عثمان .
ثم قال لعلي : إنما أخرتك لنفسي أنت أخي وصاحبي .
فلم يكن فيهم أحد أشبه بالنبي عليه السلام من علي ، ولا أولى بمؤاخات النبي منه ،
فاستحق بمؤاخات النبي عليه السلام لتقدمه على القوم ، وكانت مؤاخات علي أفضل من
مؤاخات غيره لفضله على غيره .
هامش
( 1 ) الظاهر أن هذا هو الصواب ، وفي أصلي : " مفاضلهم " ولعله كان في الأصل : " تفاضلهم " فصحفه الكاتب .
( 2 ) لعل هذا هو الصواب ، وفي أصلي : " واشتبه طلحة والزبير . . " .
ثم إن أصل حديث المؤاخات بين النبي وعلي صلوات الله عليهما ، وبين كل واحد من المهاجرين والأنصار
ومن يشاكله من الحقائق الثابتة التي أصفق على تصديقها والإدغان بها جميع فرق المسلمين وله مصادر كثيرة
غير محصورة .
نعم ، في بعض طرق الحديث زيادات مختلقة قد قامت القرائن الخارجية على اختلافها مثل ما يتضمنه
الحديث المنقول في الباب : ( 20 و 21 ) من كتاب فرائد السمطين : ج 1 ، ص 112 - 121 ، ط 2 .
والقصة قد رواها الحافظ ابن عساكر بأسانيد كثيرة تحت الرقم : ( 141 ) وما بعده من ترجمة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من تاريخ دمشق : ج 1 ، ص 117 ، وما بعدها من ط 2 وقد علقنا
عليه أيضا عن مصادر جمة .
وقد رواها أيضا بطرق الحافظ الطبراني ، وإليك ما رواه في الحديث : ( 1000 ) من مسند عبد الله بن
عمر من المعجم الكبير : ج 3 / الورق 205 / ب / قال :
حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، أنبأنا محمد بن يزيد هو أبو هاشم الرفاعي أنبأنا عبد الله
ابن محمد الطهوي ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال :
بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ظلل بالمدينة وهو يطلب عليا - رضي الله عنه - إذ انتهينا إلى حائط
فنظرنا فيه ، فنظر [ النبي ] إلى علي وهو نائم في الأرض وقد اغبر فقال : لا ألوم الناس يكنونك أبا تراب .
[ قال ابن عمر : ] فلقد رأيت عليا تغير وجهه واشتد ذلك عليه ، فقال : ألا أرضينك يا علي ؟ قال :
بلي يا رسول الله ، قال : أنت أخي ووزيري تقضي ديني وتنجز موعدي وتبرئ ذمتي ، فمن أحبك في حياة
مني فقد قضى نحبه ، ومن أحبك في حياة منك بعدي ختم الله له بالأمن والإيمان ، ومن أحبك بعدي ولم
يرك ختم الله له بالأمن والإيمان ، وآمنه يوم الفزع الأكبر ، ومن مات وهو يبغضك يا علي مات ميتة جاهلية
[ و ] يحاسبه الله بما عمل في الإسلام .
وقريبا منه جدا رواه أيضا في الحديث : ( 10 ) مما أسنده عبد الله بن العباس من المعجم الكبير :
ج 3 / الورق 109 / .
ورواه أيضا الهيثمي في مجمع الزوائد : ج 9 ص 111 ، نقلا عن الطبراني في الكبير والأوسط .