[ خطبته عليه السلام في لوم أصحابه لما انهزموا في بعض أيام صفين في بداية الأمر
من عسكر معاوية ثم كروا عليهم فأزالوهم عن موقفهم وهزموهم ] .
قالوا ( 1 ) لما اشتد البأس وعظم المصاب ، وتضعضعت الأركان من الفريقين ورأى
من أصحابه بعض الانحياز قام فيهم فقال :
إني قد رأيت جولتكم وانحيازكم عن صفوفكم تحوزكم الجفاة الطغام وأعراب
أهل الشام وأنتم لهاميم العرب والسنام الأعظم ، وعمار الليل بتلاوة القرآن ، وأهل دعوة
الحق إذ ضل الخاطئون ، فلولا إقباكم بعد إدباركم ، وكركم بعد انحيازكم لوجب عليكم
ما وجب على المولى يوم الزحف دبره وكنتم من الهالكين ، فلقد شفى بعض سقمي وأحاح
نفسي إني رأيتكم أخيرا حزتموهم كما حازوكم وأزلتموهم عن مصافهم ( 2 ) كما أزالوكم
تحوسونهم بالسيف ، تركب أولاهم أخراهم كالإبل المطر [ و ] دة الهيم ( 3 ) .
[ فالآن ] فاصبروا ، نزلت عليكم السكينة ، وثبتكم الله باليقين .
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : " قال " .
( 2 ) هذا هو الظاهر الموافق لما في المختار : " 209 " من نهج السعادة : ج 2 ص 206 وفي الأصل : " عن مصافكم " .
( 3 ) كذا في الأصل ، وفي نهج السعادة : " تحوزونهم بالسيوف ليركب أولهم آخرهم كالإبل المطرودة الهيم ،
فالآن فاصبروا أنزلت عليكم السكينة . . " . وفي المختار : ( 105 ) من نهج البلاغة : " ولقد شفى وحاوح
صدري أن رأيتكم بأخرة تحوزونهم كما حازوكم وتزيلونهم عن مواقفهم كما أزالوكم حسا بالنضال وشجرا
بالرماح تركب أولاهم كالإبل الهيم المطرودة ترمى عن حياضها وتذاد عن مواردها " .