[ تحذير أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه من اعتياد السب واللعن وكراهته لهم
أن يكونوا سبابين ولعانين ] .
وكان رضي الله عنه من مبالغته في الدعاء وحسن سيرته في الكف عن الأذى ،
ودعائه بالتي هي أحسن - اقتداء بأدب الله وطلبا لما هو أصلح - أنه لما بلغه عن أصحابه أنهم
يكثرون شتم مخالفيهم باللعن والسب ، أرسل إليهم أن كفوا عما بلغني [ عنكم ] من
الشتم والأذى .
فلقوه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ألسنا محقين ؟ قال : بلى . قالوا : ومن خالفنا
مبطلون ؟ قال : بلى ، قالوا : فلم منعتنا من شتمهم ؟ فقال : كرهت أن تكونوا سبابين
ولكن لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول ، وأبلغ في العذر ،
و [ لو ] قلتم مكان سبكم إياهم : اللهم احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا
وبينهم ، واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله ، ويرعوي من الغي والعدوان
من لهج به ، فهذا من الكلام أحب إلي لكم . فقالوا : قد أصبت ( 1 ) .
وكتب [ عليه السلام ] إلى معاوية :
من [ أمير المؤمنين ] علي بن أبي طالب إلى معاوية بن أبي سفيان سلام عليك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وهذا الكلام رويناه عنه عليه السلام في المختار : ( 179 ) من كتاب نهج السعادة : ج 2 ص 104 ،
ط 1 .
ورواه أيضا السيد الرضي أعلى الله مقامه في المختار : ( 206 ) من نهج البلاغة .
ورواه أيضا نصر بن مزاحم المنقري في أواسط الجزء الثاني من كتاب صفين ص 103 .
( 2 ) كذا في الأصل ، والمستفاد من سياق الكلام أن هذا الكتاب كتبه أمير المؤمنين عليه السلام إلى معاوية في أوائل
ما بايعه الناس قبل ذهابه إلى البصرة وقبل أن يظهر معاوية خلافه وشقاقه .