[ كلام الصحابي العظيم عمار بن ياسر رفع الله مقامه وكشفه عن إخلاصه وتقربه
إلى الله تعالى بالتفادي في سبيله ومحاربته الفئة الباغية ] .
وذكروا أن عمارا لما توجه إلى صفين قال : اللهم لو أعلم أنه أرضى لك أن أرمي
بنفسي من فوق هذا الجبل لرميت بها ، ولو أعلم أنه أرضى لك أن أوقد لنفسي نارا
عظيمة فأقع فيها لفعلت ، وإني لا أقاتل أهل الشام إلا وأنا أريد بذلك وجهك ، وأنا
أرجو أن لا تخيبني ، وأنا أريد وجهك ( 1 ) .
قالوا : وكان عمار يحب عليا ، كلما قام خطيب من أهل العراق يدعو أهل الشام ،
قام عمار في أثره فقال : إنا والله ما نجد إلا قتال أهل الشام أو ندخل النار .
فتدبروا رحمكم الله هذه السيرة ، وتصفحوا هذه الآثار ، واعتبروا بما يرد عليكم من
هذه الأنباء والأخبار لتعلموا أي الفريقين أولى سبيلا ، وأحق أن يتبع ، وأيهم أعدل
سيرة وأسلك لطريق الطاعة ، وأرغب في ثواب الله والدار الآخرة .
فارجعوا إلى النظر في ذلك ، وتدبروه ، فقد كان لكم في الطعن أئمة ، وقد سبقكم
إلى الخطأ والشك قوم انكشفت الأمور عند التماس الشأن والحجة ، فأعقبهم تخلفهم
حسرة وندامة ، لأن الأمور قد تنكشف لمن لا بصيرة له صادرة ولا يعرفها مقبلة .
هامش
( 1 ) وقريبا منه رواه نصر بن مزاحم في أوائل الجزء الخامس من كتاب صفين ص 320 وقبلها وبعدها أيضا ذكر
كلما عنه قال :
ثم قال عمار : اللهم إنك تعلم أني لو أعلم أن رضاك في أن أقذف بنفسي في هذا البحر لفعلت .
اللهم إنك تعلم أني لو أعلم أن رضاك أن أضع ظبة سيفي في بطني ثم أنحني عليها حتى يخرج من ظهري
لفعلت .
اللهم وإني أعلم مما أعلمتني أني لا أعمل اليوم عملا هو أرضى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين ، ولو أعلم
اليوم عملا أرضى لك منه لفعلته .