( يقول الفقير إلى الله تعالى عبد المجيد الأزهري الشرنوبي نظر الله )
( بعين عنايته إليه وأعلى درجته في درجات المقربين زلفى لديه )
بسم الله الرحمن الرحيم
حمدا لمن أبدع الأشياء من العدم إلى الوجود * وأفاض الاحسان من سحائب
الافضال على كل موجود * وصلاة وسلاما على واسطة عقد النبيين * القائل من يرد
الله به خيرا يفقهه في الدين * سيدنا محمد المخصوص بجوامع الكلم وباهر الآيات
وعلى آله وأصحابه واتباعه الذي دونوا شريعته فاستمرت على مدى الدهور وتوالى
الأوقات ( وبعد ) فلما كان علم الشريعة أولى ما يتنافس في تحصيله المتنافسون
وكتبه القديمة النفيسة أحق ما يدخره المدخرون * وكانت المدونة الكبرى لها
الشهرة العظمى بين أهل المشارق والمغارب * والشأن الا رفع والمقام الأكبر فوق
جميع كتب المذاهب * والصيت الأشهر في سائر الأقطار والممالك * كيف لا وهي التي
رواها الامام سحنون عن الامام عبد الرحمن بن القاسم عن امام الأئمة مال * لكنها
عزيزة الوجود * بل صارت في حكم المعدون والمفقود * حتى تعسر الوقوف عليها * بل
كاد يتعذر مع بذل المجهود الوصول إليها ( قام ) مشمرا عن ساعد الجد والاجتهاد
( حضرة الحاج مجمد أفندي الساسي المغربي ) بلغه الله المراد * وبذل في سبيل
الحصول عليها كل مرتخص وغال * وأنفق في طريق الوصول إليها كل نفيس من
الوقت والجد والمال * حتى ساعدته من الله سبحانه وتعالى العناية * وأدركته منه جل
جلاله امدادات التوفيق والرعاية * واحضر نسخة عظيمة من المغرب الأقصى * مكتوبة
على رق غزال ولها مزايا جمد لا تحصى * فان عليها تقييدات بخط بعض الأئمة الاعلام * كالإمام ابن
رشد والقاضي عياض وغيرهما من ذوي الشهرة الفائقة ورسوخ الاقدام * فهي
الدرة اليتيمة * التي التقطتها هذه اليد الكريمة * وقد ساعدت على احضارها المقادير
المدونة الكبرى — صفحة 457
مساهمون: الإمام مالك
ص٤٥٧