فقال مولانا - عليه السلام - : ( الحمد لله الذي جعل النصراني أعرف
بحقنا من المسلمين ) ثم قال : ( أسرجوا لنا ) ، فركب حتى وردنا أنوش ،
فخرج إليه مكشوف الرأس حافي القدمين وحوله القسيسون
والشمامسة ( 1 ) والرهبان ، وعلى صدره الإنجيل ، فتلقاه على باب داره
وقال له : يا سيدنا أتوسل إليك بهذا الكتاب الذي أنت أعرف به منا إلا
غفرت لي ذنبي في عنائك ، وحق المسيح عيسى بن مريم وما جاء به
من الإنجيل من عند الله ما سالت أمير المؤمنين مسألتك هذا إلا لأنا
وجدناكم في هذا الإنجيل مثل المسيح عيسى بن مريم - عليهما السلام -
عند الله ، فقال مولانا - عليه السلام - : ( الحمد لله ) ودخل على فرسه ( 2 )
والغلامان على منصة ( 3 ) ، وقد قام الناس على أقدامهم ، فقال - عليه السلام - :
( أما ابنك هذا فباق عليك وأما الاخر فمأخوذ عنك بعد ثلاثة أيام ،
وهذا الباقي يسلم ويحسن إسلامه ويتولانا أهل البيت ) .
فقال أنوش : والله يا سيدي إن قولك الحق ولقد سهل على موت
ابني هذا لما عرفتني أن الاخر يسلم ويتولاكم أهل البيت ، فقال له
بعض القسيسين : ما لك لا تسلم ؟ فقال له أنوش : أنا مسلم ومولانا يعلم
ذلك ، فقال مولانا - عليه السلام - : ( صدق ولولا أن يقول الناس إنا أخبرناك
بوفاة ابنك ولم يكن كما أخبرناك لسألنا الله بقائه عليك ) ، فقال أنوش :
هامش
( 1 ) الشمامسة - بفتح الشين المعجمة وكسر الميم الثانية ، جمع الشماس - : كلمة سريانية
معناها خادم الكنيسة .
( 2 ) أي دخل الامام - عليه السلام - وهو على فرسه .
( 3 ) المنصة - بكسر الميم وفتح النون والصاد المهملة المشددة - : الكرسي أو ما يرفع من
أمكنة يقعد أو يوقف فيها .