أمير المؤمنين - عليه السلام - يحج عن أبيه وأمه وعن أب رسول الله - صلى الله
عليه وآله - وأمه ، حتى مضى ووصى الحسن والحسين - عليهما السلام - بمثل
ذلك ، وكل إمام منا يفعل ذلك إلى أن يظهر الله أمره ، فقال له المتوكل :
قد سمعت هذا الحديث : أن أبا طالب في ضحضاح من نار ، أفتقدر يا
أبا الحسن أن تريني أبا طالب بصفته حتى أقول له ويقول لي ؟
قال أبو الحسن - عليه السلام - إن الله سيريك أبا طالب في منامك الليلة
وتقول له ويقول لك ، قال له المتوكل : سيظهر ( 1 ) صدق ما تقول ، فإن كان
حقا صدقتك في كل ما تقول ، قال له أبو الحسن - عليه السلام - : ما أقول
لك إلا حقا ولا تسمع منى إلا صدقا ، قال له المتوكل : أليس في هذه
الليلة في منامي ؟ قال له : بلى ، قال : فلما أقبل الليل قال المتوكل أريد
أن لا أرى أبا طالب الليلة في منامي ، فاقتل علي بن محمد بادعائه
الغيب وكذبه ، فماذا أصنع ؟ فما لي إلا أن أشرب الخمر ، وآتى الذكور
من الرجال والحرام من النساء فلعل أبا طالب لا يأتيني ، ففعل ذلك كله
وبات في جنابات ، فرأى أبا طالب في النوم فقال له : يا عم حدثني
كيف كان إيمانك بالله وبرسوله بعد موتك .
قال : ما حدثك به ابني علي بن محمد في يوم كذا وكذا ، فقال : يا
عم تشرحه لي ، فقال له أبو طالب : فإن لم أشرحه لك تقتل عليا والله
قاتلك ، فحدثه فأصبح ، فاخر أبو الحسن - عليه السلام - ثلاثا لا يطلبه
ولا يسأله ، فحدثنا أبو الحسن - عليه السلام - بما رآه المتوكل في منامه وما
فعله من القبائح لئلا يرى أبا طالب في نومه ، فلما كان بعد ثلاثة
هامش
( 1 ) في المصدر : سننظر .