أبى كاتبه ، قال : فدخلنا الدار وإذا المتوكل ( 1 ) على سريره قاعد ، فسلم
المعتز ووقف ، ووقفت خلفه ، وكان [ عهدي به ] ( 2 ) إذا دخل عليه
رحب به وأصره بالقعود ، فأطال القيام وجعل يرفع رجلا ويضع أخرى
وهو لا يأذن له ( 3 ) بالقعود ، ونظرت إلى وجهه يتغير ساعة بعد ساعة ،
ويقبل على الفتح بن خاقان ويقول :
هذا الذي تقول فيه ما تقول ، ويردد القول والفتح مقبل عليه
يسكنه ويقول : مكذوب عليه يا أمير المؤمنين ، وهو يتلظى
[ ويشطط ] ( 4 ) ويقول : والله لأقتلن هذا المرائي الزنديق وهو الذي
يدعى الكذب ويطعن في دولتي ، ثم قال : جئني بأربعة من الخزر
الجلاف ( 5 ) لا يفقهون ، فجئ بهم ودفع إليهم أربعة أسياف ، وأمرهم
أن يرطنوا ( 6 ) بألسنتهم إذا دخل أبو الحسن - عليه السلام - وأن يقبلوا عليه
بأسيافهم فيخبطوه [ ويعلقوه ] ( 7 ) ، وهو يقول : والله لأحرقنه بعد القتل ،
وأنا منتصب قائم خلف المعتز من وراء الستر .
هامش
( 1 ) هو جعفر بن محمد بن هارون ، العاشر من خلفاء بنى العباس .
( 2 ) من المصدر والبحار .
( 3 ) أي للمعتز .
( 4 ) من المصدر ، وتلظى فلان : التهب واغتاظ . والشطط : الجور والظلم والبعد عن الحق .
( 5 ) الجلف : الغليظ الجافي . جمعها أجلاف وجلوف .
والخزر : جنس من الأمم خزر العيون من ولد يافث بن نوح - عليه السلام - من خزرت
العين : إذا صغرت وضاقت .
( 6 ) تراطن القوم وتراطنوا فيما بينهم : تكلموا بالأعجمية .
( 7 ) من المصدر ، وخبطه خبطا : ضربه ضربا شديدا .