تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدينة المعاجز — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
أبى كاتبه ، قال : فدخلنا الدار وإذا المتوكل ( 1 ) على سريره قاعد ، فسلم المعتز ووقف ، ووقفت خلفه ، وكان [ عهدي به ] ( 2 ) إذا دخل عليه رحب به وأصره بالقعود ، فأطال القيام وجعل يرفع رجلا ويضع أخرى وهو لا يأذن له ( 3 ) بالقعود ، ونظرت إلى وجهه يتغير ساعة بعد ساعة ، ويقبل على الفتح بن خاقان ويقول : هذا الذي تقول فيه ما تقول ، ويردد القول والفتح مقبل عليه يسكنه ويقول : مكذوب عليه يا أمير المؤمنين ، وهو يتلظى [ ويشطط ] ( 4 ) ويقول : والله لأقتلن هذا المرائي الزنديق وهو الذي يدعى الكذب ويطعن في دولتي ، ثم قال : جئني بأربعة من الخزر الجلاف ( 5 ) لا يفقهون ، فجئ بهم ودفع إليهم أربعة أسياف ، وأمرهم أن يرطنوا ( 6 ) بألسنتهم إذا دخل أبو الحسن - عليه السلام - وأن يقبلوا عليه بأسيافهم فيخبطوه [ ويعلقوه ] ( 7 ) ، وهو يقول : والله لأحرقنه بعد القتل ، وأنا منتصب قائم خلف المعتز من وراء الستر .
هامش
( 1 ) هو جعفر بن محمد بن هارون ، العاشر من خلفاء بنى العباس . ( 2 ) من المصدر والبحار . ( 3 ) أي للمعتز . ( 4 ) من المصدر ، وتلظى فلان : التهب واغتاظ . والشطط : الجور والظلم والبعد عن الحق . ( 5 ) الجلف : الغليظ الجافي . جمعها أجلاف وجلوف . والخزر : جنس من الأمم خزر العيون من ولد يافث بن نوح - عليه السلام - من خزرت العين : إذا صغرت وضاقت . ( 6 ) تراطن القوم وتراطنوا فيما بينهم : تكلموا بالأعجمية . ( 7 ) من المصدر ، وخبطه خبطا : ضربه ضربا شديدا .