تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدينة المعاجز — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
به أثر سيف . فبكى المأمون بكاء شديدا وقال : ما بقي بعد هذا شئ ، إن ذلك [ والله ] ( 1 ) عبرة للأولين والآخرين ، ثم قال المأمون : يا ياسر أما ركوبي إليه وأخذ السيف والدخول عليه فانى أذكره ، وخروجي عنه ( 2 ) وما فعلته فلست أذكر شيئا منه ، ولا أذكر أيضا انصرافي إلى مجلسي وكيف كان أمري وذهابي ، لعن الله هذه الابنة لعنا وبيلا ، تقدم إليها وقل لها : يقول لك أبوك لئن جئتني بعد هذا اليوم وشكوت منه أو خرجت بغير إذنه لانتقمن له منك ، ثم صر إليه يا ياسر وأبلغه عنى السلام واحمل إليه عشرين ألف دينار ، وقدم إليه الشهري ( 3 ) الذي ركبته البارحة ، ومر الهاشميين والقواد بان يركبوا إليه ويسلموا عليه . قال ياسر : خرجت إلى الهاشميين والقواد فأعلمتهم ذلك ، وحملت المال إليه وقدت الشهري وصرت إليه ، ودخلت عليه وأبلغته السلام ، ووضعت المال بين يديه ، وعرضت إليه ( 4 ) الشهري ، فنظر إليه ساعة ، ثم تبسم وقال : يا ياسر ! هكذا كان العهد [ بيننا وبينه حتى يهجم على بالسيف ، أما علم أن لي ناصرا وحاجزا يحجز ) ( 5 ) بيني وبينه ؟
هامش
( 1 ) من المصدر وفيه : لعبرة . ( 2 ) في المصدر : ذاكره وخروجي منه . ( 3 ) الشهرية - بالكسر - ضرب من البرازين . ( 4 ) في المصدر : عليه . ( 5 ) من مهج الدعوات والبحار .