به أثر سيف .
فبكى المأمون بكاء شديدا وقال : ما بقي بعد هذا شئ ، إن ذلك
[ والله ] ( 1 ) عبرة للأولين والآخرين ، ثم قال المأمون :
يا ياسر أما ركوبي إليه وأخذ السيف والدخول عليه فانى أذكره ،
وخروجي عنه ( 2 ) وما فعلته فلست أذكر شيئا منه ، ولا أذكر أيضا
انصرافي إلى مجلسي وكيف كان أمري وذهابي ، لعن الله هذه الابنة لعنا
وبيلا ، تقدم إليها وقل لها :
يقول لك أبوك لئن جئتني بعد هذا اليوم وشكوت منه أو خرجت
بغير إذنه لانتقمن له منك ، ثم صر إليه يا ياسر وأبلغه عنى السلام
واحمل إليه عشرين ألف دينار ، وقدم إليه الشهري ( 3 ) الذي ركبته
البارحة ، ومر الهاشميين والقواد بان يركبوا إليه ويسلموا عليه .
قال ياسر : خرجت إلى الهاشميين والقواد فأعلمتهم ذلك ،
وحملت المال إليه وقدت الشهري وصرت إليه ، ودخلت عليه وأبلغته
السلام ، ووضعت المال بين يديه ، وعرضت إليه ( 4 ) الشهري ، فنظر إليه
ساعة ، ثم تبسم وقال :
يا ياسر ! هكذا كان العهد [ بيننا وبينه حتى يهجم على بالسيف ،
أما علم أن لي ناصرا وحاجزا يحجز ) ( 5 ) بيني وبينه ؟
هامش
( 1 ) من المصدر وفيه : لعبرة .
( 2 ) في المصدر : ذاكره وخروجي منه .
( 3 ) الشهرية - بالكسر - ضرب من البرازين .
( 4 ) في المصدر : عليه .
( 5 ) من مهج الدعوات والبحار .