قلت : نعم والله يا أبت دخلت عليه ولم تزل تضربه بالسيف حتى
قطعته ، فاضطرب من ذلك اضطرابا شديدا ، ثم قال :
على بياسر الخادم ، فلما اتى به قال : ما هذا الذي تقول هذه ؟
قال [ ياسر ] ( 1 ) : صدقت يا أمير المؤمنين ، فضرب أبى بيده على
صدره وخده وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، هلكنا والله وعطبنا
وافتضحنا [ إلى ] ( 2 ) آخر الأبد .
اذهب ويلك وانظر ما القصة ؟ وعجل على بالخبر ، فان نفسي تكاد
تخرج الساعة .
فخرج ياسر وأنا ألطم خدي ووجهي ، فلما كان بأسرع ما رجع
وقال :
البشرى يا أمير المؤمنين .
فقال : لك البشرى ما لك ؟
قال : دخلت إليه وإذا هو جالس وعليه قميص ، وقد اشتمل
بدواج ( 3 ) وهو يستاك .
فسلمت عليه وقلت : يا بن رسول الله أحب أن تهب لي قميصك
هذا اصلى فيه وأتبرك به ، وإنما أردت أن أنظر إلى جسده هل فيه
جراحة أو أثر سيف ؟
فقال : بل أكسوك خيرا منه .
قلت : لست أريد غير هذا القميص ، فخلعه فنظرت إلى جسده ما
هامش
( 1 ) من المصدر .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) الدواج : معطف غليظ .