ثم مضى الرسول ورجع أحمد إلى موضعه وقال لأبي : ما الذي
[ قد ] ( 1 ) قال لك ؟
قال : خيرا .
قال : قد سمعت ما قال فلم تكتمه ؟ وأعاد ما سمع .
فقال له أبى : قد حرم الله عليك ما فعلت ، لان الله تعالى يقول ( ولا
تجسسوا ) ( 2 ) فاحفظ الشهادة لعلنا نحتاج إليها يوما ما ، وإياك أن
تظهرها إلى وقتها .
فلما أصبح أبى كتب نسخة الرسالة في عشر رقاع وختمها
ودفعها إلى عشرة من وجوه العصابة وقال :
إن حدث بي حدث الموت قبل أن أطالبكم بها فافتحوها
واعلموا ( 3 ) بما فيها .
فلما مضى أبو جعفر - عليه السلام - ذكر أبى انه لم يخرج من منزله
حتى قطع على يديه نحو من أربعمائة إنسان ، واجتمع رؤوساء العصابة
عند محمد بن الفرج ويتفاوضون ( 4 ) بهذا الامر .
فكتب محمد بن الفرج إلى أبى يعلمه باجتماعهم عنده ، وإنه لولا
مخافة الشهرة لصار معهم إليه ويسأله أن يأتيه ، فركب أبى وصار إليه ،
فوجد القوم مجتمعين عنده .
فقالوا لأبي : ما تقول في هذا الامر ؟
هامش
( 1 ) من المصدر .
( 2 ) الحجرات : 12 .
( 3 ) في المصدر : واعلموا .
( 4 ) أي يتكلمون به .