تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدينة المعاجز — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
فعرضوه عليهم ، فلما نظروا وزرقوه ( 1 ) بأعينهم خروا لوجوههم سجدا ثم قاموا . فقالوا لهم : يا ويحكم ! مثل هذا الكوكب الدري والنور المنير يعرض على أمثالنا ، وهذا والله الحسب الزكي والنسب المهذب الطاهر ، والله ما تردد إلا في أصلاب زاكية وأرحام طاهرة ، ووالله ما هو إلا من ذرية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - ورسول الله - صلى الله عليه وآله - ، فارجعوا واستقبلوا الله واستغفروه ( 2 ) ولا تشكوا في مثله . وكان في ذلك [ الوقت ] ( 3 ) سنه خمس وعشرين شهرا ، فنطق بلسان أذهب ( 4 ) من السيف وأفصح من الفصاحة [ يقول : ] ( 5 ) ( الحمد لله
هامش
( 1 ) زرق الرجل ببصره : حدجه به . ( 2 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : واستغفروا . ( 3 ) من المصدر . ( 4 ) في المصدر : أرهف . ( 5 ) من المصدر ، ولا تعجب عزيزي القارئ من عقول مريضة فجة ، عرضت فرع الدوحة النبوية المباركة ، وسليل الذرية الطاهرة على القافة ، وشككت في نسبه ، وطعنت في أصله ! وانظر في مقارنة افترائهم على الطيبة أم الجواد إلى ما سبقهم من الفرية - في كتاب الله عز وجل - على عيسى - عليه السلام - وأمه مريم ، قال تعالى : ( وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما ) النساء : 156 . ( قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا - يا أخت هارون ما كان أبوك امرء سوء وما كانت أمك بغيا - فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا - قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا - وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا - وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا - والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم ابعث حيا ) مريم : 27 - 33 . أقول : عند تدبرنا لما تكلم به النبي عيسى بن مريم - عليه السلام - وهو في المهد - وما نطق به الإمام ابن الرضا - عليه السلام - وهما يردان على العقول الجاهلة ، تتجلى لنا عدة أمور ، منها : أ - إن النبي عيسى - عليه السلام - لم ينسب نفسه فيقول : أنا ابن مريم . . . أو يقول : مثلي مثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون . . . بينما صرح الإمام الجواد عليه السلام قائلا : أنا محمد بن علي الرضا ابن موسى الكاظم . . . ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ابن فاطمة الزهراء وابن محمد المصطفى . . . وكان - عليه السلام - قد افتتح كلامه بقوله : ( الحمد لله الذي خلقنا من نوره بيده ) . . . وبهذا قد وصف أصل خلقه - عليه السلام - بأنه من نور الله تعالى ، وبيده . ب - إن النبي عيسى - عليه السلام - اكتفى بقوله : ( إني عبد الله ) بينما أعلن الإمام الجواد - عليه السلام - بأنه من الذين اصطفاهم الله من خلقه وجعلهم امناءه عليهم ، فقال : ( واصطفانا من بريته ، وجعلنا أمناءه على خلقه ) كما قال تعالى : ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض ) آل عمران : 33 و 34 . ثم ختم - عليه السلام - كلامه رمزا بكلام الله ، فقال : ( واصبر كما صبر أولو العزم من الرسل . . . ) . ج - إن النبي عيسى - عليه السلام - قال : ( آتاني الكتاب وجعلني نبيا . . . وأوصاني بالصلاة والزكاة . . . ) بينما عبر الإمام الجواد - عليه السلام - عن نفسه بأنه أمين الله على وحيه ، وقال : ( إنني لأعلم بأنسابهم من آبائهم . . . علما ورثناه الله قبل الخلق أجمعين ) . والمقارنات في هذا المجال كثيرة قد تخرجنا عن موضوع الكتاب ، لذا سنكتفي بهذا المقدار تاركين للقارئ اللبيب إمكانية الغوص في هذا البحر الواسع لاستخراج المزيد من الدرر ، والوقوف على الكثير من الحقائق التي خص الله بها أهل بيت نبيه صلوات الله عليهم أجمعين .