قالوا : فان رسول الله - صلى الله عليه وآله - قد قضى بالقافة ( 1 ) ، فبيننا
وبينك القافة .
قال : ابعثوا أنتم إليهم ، فاما أنا فلا ( 2 ) ، ولا تعلموهم لما دعوتموهم
ولتكونوا في بيوتكم ، فلما جاؤوا أقعدونا ( 3 ) في البستان واصطف
عمومته وإخوته وأخواته ، وأخذوا الرضا - عليه السلام - وألبسوه جبة
صوف وقلنسوة منها ، ووضعوا على عنقه مسحاة وقالوا له : ادخل
البستان كأنك تعمل فيه ، ثم جاؤوا بابى جعفر - عليه السلام - فقالوا : الحقوا
هذا الغلام بأبيه .
فقالوا : ليس له هاهنا أب ، ولكن هذا عم أبيه [ وهذا عم أبيه ] ( 4 )
وهذا عمه وهذه عمته ، وإن يكن له هاهنا أب فهو صاحب البستان ، فان
هامش
( 1 ) القافة : جمع القائف وهو الذي يعرف الآثار والأشياء ويحكم بالنسب .
والقيافة غير معتبرة في الشريعة ، وجوز أكثر العلماء العمل بها لرد الباطل مستدلين
بهذه القصة ، وقصة أسامة بن زيد ، قيل : إنه كان شديد السواد وكان أبوه زيد أبيض من القطن
فكانت الجاهلية تطعن في نسبه لذلك .
قالت عائشة : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على مسرورا تبرق أسارير وجهه ،
فقال : ( ألم تر أن مجززا المدلجي دخل على فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطت
رؤوسهما وبدت أقدامهما ) .
فقال : إن هذه الاقدام بعضها من بعض .
رواه مسلم في ( صحيحه ) : 2 / 1081 ح 38 باسناده عن عائشة - مرآة العقول ج 3 /
379 - .
( 2 ) ( إبعثوا أنتم إليهم فاما أنا فلا ) أي فلا أبعث ، وإنما قال ذلك لعدم اعتقاده بقول القافة ،
لابتناء قولهم على الظن والاستنباط بالعلامات والمشابهات التي يتطرق إليها الغلط ، ولكن
الخصوم لما اعتقدوا به ألزمهم بما اعتقدوه - مرآة العقول - .
( 3 ) ( أقعدونا ) الضمير الفاعل راجع إلى القافة .
( 4 ) من المصدر .