قدميه وقدميه واحدة ، فلما رجع أبو الحسن - عليه السلام - قالوا : هذا أبوه . ( 1 )
قال علي بن جعفر : فقمت فمصصت ريق أبى جعفر - عليه السلام - ثم
قلت له : أشهد أنك إمامي عند الله ، فبكى الرضا - عليه السلام - ثم قال يا عم !
ألم تسمع أبى وهو يقول :
قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : ( بابى ( 2 ) ابن خيرة الإماء ( 3 )
ابن النوبية الطيبة الفم ، المنتجبة الرحم ويلهم ( 4 ) لعن الله
الاعيبس ( 5 ) وذريته صاحب الفتنة ( 6 ) ويقتلهم سنين وشهورا
وأياما سيومهم خسفا ( 7 ) ويسقيهم كأسا مصبرة ( 8 ) ، وهو الطريد
هامش
( 1 ) لعلهم لما رأوا نقش قدمي الرضا - عليه السلام - في الطين حين دخل البستان ، فلما رجع
أيقنوا أنه هو - مرآة العقول - .
( 2 ) ( بابى ) خبر مقدم و ( ابن ) مبتدأ مؤخر .
( 3 ) المراد بابن خيرة الإماء المهدى عجل الله فرجه الشريف ، والمراد بخيرة الإماء أم الجواد
- عليه السلام - فإنها أمه بالواسطة وأما أمه بلا واسطة فكانت بنت قيصر ولم تكن نوبية ،
فضمير ( يقتلهم ) راجع إلى الابن .
وقيل : المراد بابن خيرة الإماء هو الجواد - عليه السلام - ، وضمير يقتلهم راجع إلى الله
تعالى ، والقتل في الرجعة لتشفي قلوب الأئمة - عليهم السلام - والمؤمنين - مرآة العقول - .
( 4 ) الضمير راجع إلى بنى العباس بدليل ما بعده .
( 5 ) الأعيبس : مصغر الأعبس كما هو في بعض النسخ ، وهو كناية عن العباس ويمكن أن
يكون المراد بعض ذريته كالمنصور والمتوكل وهارون وأمثالهم .
( 6 ) يمكن أن يكون المراد بصاحب الفتنة الجنس ويكون بدلا من الذرية ، والضمير الفاعل
في ( يقتلهم ) كما مر يحتمل أن يكون راجعا إلى ابن خيرة الإماء ، ويمكن أن يكون راجعا
إلى الله تعالى .
( 7 ) ( يسومهم خسفا ) جملة حالية ، يقال : سامه الخسف إذا أذله وفي بعض النسخ : ليسومهم .
( 8 ) المصبرة ( بفتح الميم وسكون الصاد المهملة ) : اسم مكان للكثرة من الصبر بكسر الباء
وهو المر المعروف ، أو بضم الميم وكسر الباء أي ذات صبر ، أو بفتح الباء من باب الافعال
أو التفعيل أي أدخل فيه الصبر - مرآة العقول - .