حفظت ما أوصيتك به ؟ قلت : بلى : قال : قدموا [ إلى ] ( 1 ) نعلي فقد علمت
ما أرسلك به .
قال : فقدمت نعله ( 2 ) ومشى إليه ، فلما دخل المجلس قام إليه
المأمون قائما ، فعانقه وقبل ( ما ) ( 3 ) بين عينيه وأجلسه إلى جانبه على
سريره ، وأقبل عليه يحادثه ساعة من النهار طويلة ، ثم قال لبعض
غلمانه : آتوني ( 4 ) بعنب ورمان .
قال هرثمة : فلما سمعت ذلك لم أستطع الصبر ، ورأيت النفضة ( 5 )
قد عرضت في بدني ، فكرهت أن يتبين ذلك في ، فتراجعت القهقرى
حتى خرجت فرميت نفسي في موضع من الدار .
فلما قرب زوال الشمس أحسست بسيدي قد خرج ( 6 ) من عنده
ورجع إلى داره ، ثم رأيت الامر قد خرج من عند المأمون باحضار
الأطباء والمترفقين ( 7 ) ، فقلت ما هذا ؟
فقيل لي : علة عرضت لأبي الحسن علي بن موسى الرضا - عليه السلام -
فكان الناس في شك وكنت على يقين لما أعرف منه .
قال : فلما كان من الثلث الثاني من الليل علا الصياح وسمعت
هامش
( 1 ) من المصدر .
( 2 ) في المصدر : نعليه .
( 3 ) ليس في البحار .
( 4 ) في المصدر والبحار : يوتى .
( 5 ) النفضة : كحمرة وهمزة : رعدة النافض من الحمى أو غيره .
( 6 ) كذا في المصدر وفي البحار ، وفي الأصل : لسيدي خرج .
( 7 ) المترفقين ، أي الأطباء المعالجين برفق ، قال الجزري : وفي الحديث ( أنت رفيق والله
الطبيب ) أي أنت ترفق بالمريض وتتلطفه ، وهو الذي يبرئه ويعافيه .