وإن كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز [ لك ] ( 1 ) أن تجعل لي ما ليس
لك ، فقال له المأمون : يا بن رسول الله لابد لك من قبول هذا الامر .
فقال : لست أفعل ذلك طائعا أبدا ، فما زال يجهد به أياما حتى
يئس من قبوله .
فقال له : فإن لم تقبل الخلافة ولم تحب ( 2 ) مبايعتي لك فكن
( لي ) ( 3 ) ولى عهدي لتكون الخلافة لك بعدي .
فقال الرضا - عليه السلام - : والله حدثني أبي ، عن آبائه ، عن أمير
المؤمنين - عليه السلام - ، عن رسول الله - صلى الله عليه وآله - انى أخرج من الدنيا
قبلك مقتولا بالسم ، [ مظلوما ] ( 4 ) تبكى على ملائكة السماء وملائكة
الأرض ، وادفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد ، فبكى المأمون
ثم قال له : يا بن رسول الله ومن الذي يقتلك أو يقدر على الإساءة إليك
وأنا حي ؟
فقال الرضا - عليه السلام - : أما إني لو أشاء أن أقول من الذي يقتلني
لقلت ، فقال المأمون : يا بن رسول الله إنما تريد بقولك هذا التخفيف عن
نفسك ودفع هذا الامر عنك ، ليقول الناس إنك زاهد في الدنيا .
فقال الرضا - عليه السلام - : والله ما كذبت منذ خلقني ربي عز وجل وما
زهدت في الدنيا للدنيا ، وإني لاعلم ما تريد ، فقال المأمون : وما
هامش
( 1 ) من المصدر .
( 2 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : تجب .
( 3 ) ليس في المصدر والبحار .
( 4 ) من المصدر والبحار .