إلى السندي بن شاهك ، وجلس الرشيد مجلسا حافلا وقال : أيها الناس ،
إن الفضل بن يحيى قد عصاني وخالف طاعتي ، ورأيت أن ألعنه
فالعنوه ، فلعنه الناس من كل ناحية ، حتى ارتج البيت والدار بلعنه .
وبلغ ذلك الخبر يحيى بن خالد ( 1 ) ، فركب إلى الرشيد فدخل من
غير الباب الذي يدخل الناس منه ، حتى جاءه من خلفه وهو لا يشعر
[ به ] ( 2 ) ، ثم قال له : التفت - يا أمير المؤمنين - إلي ، فأصغى إليه فزعا ، فقال
له : إن الفضل حدث ، وأنا أكفيك ما تريد ، فانطلق وجهه وسر ، وأقبل
على الناس [ فقال : ] ( 3 ) إن الفضل كان قد عصاني في شئ فلعنته ، وقد
تاب وأناب إلى طاعتي فتولوه .
فقالوا : نحن أولياء من واليت ، وأعداء من عاديت ، وقد توليناه .
ثم خرج يحيى بن خالد على البريد حتى وافى بغداد ، فماج
الناس وأرجفوا بكل شئ ، وأظهر أنه ورد لتعديل السواد والنظر في
أمر ( 4 ) العمال ، وتشاغل ببعض ذلك أياما ، ثم دعا السندي فأمره فيه
بأمره فامتثله .
وكان الذي تولى به السندي قتله - عليه السلام - سما جعله في طعام
قدمه إليه ، ويقال : إنه جعله في رطب أكل منه فأحس بالسم ، ولبث ثلاثا
بعده موعوكا منه ، ثم مات في اليوم الثالث .
ولما مات موسى - عليه السلام - أدخل السندي بن شاهك عليه الفقهاء
ووجوه أهل بغداد ، وفيهم : الهيثم بن عدي وغيره ، فنظروا إليه لا أثر به
هامش
( 1 ) في المصدر : وبلغ يحيى بن خالد الخبر .
( 2 ) من المصدر .
( 3 ) من المصدر .
( 4 ) في المصدر : أمور .