تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدينة المعاجز — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وأصحابهم أعداء ديننا فهو لم يسمع كلام ربنا ولم يعمل به . قال أبو عبد الله جعفر بن محمد - عليه السلام - فأخبر مسلمة أخاه بما سمع ، فلم يعرض لنا حتى انصرف إلى دمشق وانصرفنا إلى المدينة ، فأنفذ بريدا إلى عامل المدينة بإشخاص أبي وإشخاصي معه ، فأشخصنا إليه ، فلما وردنا دمشق حجبنا ثلاثة أيام ، ثم أذن لنا في اليوم الرابع ، فدخلنا وإذا هو قد قعد على سرير الملك ، وجنده وخاصته وقوف على أرجلهم سماطين ( 1 ) مستحلين ، وقد نصب البرجاس ( 2 ) حذاءه وأشياخ قومه يرمون . فلما دخل أبي وأنا خلفه ، ما زال يستدنينا منه حتى حاذيناه وجلسن قليلا ، فقال لأبي : يا أبا جعفر إرم مع أشياخ قومك الغرض ، فإنما أراد أن يهتك بأبي ، وظن أنه يقصر ويخطئ ولا يصيب إذا رمى ، فيشقي منه بذلك ، فقال له أبي : قد كبرت عن الرمي ، فان رأيت أن تعفيني ، فقال : وحق من أعزنا بدينه ونبيه محمد - صلى الله عليه وآله - لا أعفيك . ثم أومأ إلى شيخ من بني أمية أن أعطه قوسك ، فتناول أبي عند ذلك قوس الشيخ ، ثم تناول منه سهما فوضعه في كبد القوس ، ثم انتزع ورمى وسط الغرض فنصبه فيه ، ثم رمى فيه الثانية ، فشق فواق ( 2 ) سهمه إلى نصله ، ثم تابع الرمي حتى شق تسعة أسهم بعضها في جوف بعض ، وهشام يضطرب في مجلسه ، فلم يتمالك أن قال : أجدت يا أبا جعفر !
هامش
( 1 ) السماطان من النخل والناس : الجانبان . ( 2 ) البرجاس بالضم : غرض في الهواء على رأس رمح ( القاموس ) . ( 3 ) الفوق من السهم : موضع الوتر منه . مشق رأس السهم حيث يقع الوتر منه .
مدينة المعاجز — صفحة 67 | السيد هاشم البحراني / لجنة التحقيق برئاسة الشيخ عباد الله الطهراني الميانجي