ناعق البدعة ففتنهم ( 1 ) ، ما هم إلا جنود البغاة ، وقحقحة المكاثرة ، لو
مستهم سيوف أهل الحق تهافتوا تهافت الفراش في النار ، ولرأيتموهم
كالجراد في يوم الريح العاصف .
[ ألا فاستشعروا الخشية ، وتجلببوا السكينة ، وادرعوا اللامة ،
وقلقلوا الأسياف في الأغماد قبل السل ، وانظروا الخزر ( 2 ) وأطعنوا
الشزر ( 3 ) وتنافحوا بالظبا ( 4 ) ، وصلوا السيوف بالخطى ، والرماح بالنبل ،
وعاودوا أنفسكم الكر ، واستحيوا من الفر فإنه عار باق في الاعقاب ، عند
ذوي الأحساب ، وفي الفرار النار يوم الحساب ، وطيبوا عن أنفسكم
نفسا ، واطووا عن حياتكم كشحا ، وامشوا إلى الموت قدما ، وعليكم
بهذا السواد الأعظم ، والرواق المطنب ( 5 ) ، واضربوا ثبجه ( 6 ) فإن الشيطان
راقد في كسره ، نافخ خصييه ، مفترش ذراعيه ، قد قدم للوثبة يدا ، وأخر
للنكوص عقبا ، فاصدموا له صدما حتى ينجلي الباطل من الحق ، وأنتم
الأعلون .
فاثبتوا في المواكب ، وعضوا على النواجذ فإنه أنبى للسيوف عن
الهام ، فاضربوا بالصوارم وشدوا ، فها أنا شاد ] ( 7 ) محمل ( 8 ) على الكتيبة ،
هامش
( 1 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : فتنتهم .
( 2 ) الخزر : النظر من أحد الشقين ، وهو علامة الغضب .
( 3 ) الشزر : الطعن في الجوانب يمينا وشمالا .
( 4 ) نافحوا : كافحوا وضاربوا ، والظبا : طرف السيف وحده .
( 5 ) الرواق : غراب الفسطاط ، والمطنب : المشدود بالأطناب وهي الحبال التي تشد بها سرادق
البيت .
( 6 ) الثبج : الوسط .
( 7 ) ما بين المعقوفين من المصدر .
( 8 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : فحمل .