له . فقال - عليه السلام - : إذا جاء أخوك شفيت علته فالناس على مثل ذلك إذ أقبلت
امرأة عجوز تحت محمل على جمل ، فأنزلته بباب المسجد ، فقال الغلام : يا علي
جاء أخي ، فنهض - عليه السلام - ودنا من المحمل ، وإذا فيه غلام له وجه صبيح ، فلما
نظر إليه أمير المؤمنين - عليه السلام - بكى الغلام وقال بلسان ضعيف : إليكم الملجأ
والمشتكى يا أهل المدينة ، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام - : أخرجوا الليلة إلى البقيع
فستجدون من علي عجبا .
قال حذيفة : فاجتمعوا الناس من العصر في البقيع إلى أن هدأ الليل ، ثم خرج
إليهم أمير المؤمنين - عليه السلام - وقال لهم : اتبعوني ، فأتبعوه ، وإذا بنارين متفرقة قليلة
وكثيرة ، فدخل في النار القليلة .
قال حذيفة : فسمعنا زمجرة كزمجرة الرعد ، فقلبها على النار الكثيرة ودخل
فيها ، ونحن بالبعد وننظر إلى النيران إلى أن أسفر الصبح ، ثم طلع منها وقد كنا
آيسنا منه ، فجاء وبيده رأس دوره سبعة [ عشر ] ( 1 ) إصبع ، له عين واحدة في
جبهته ، فأقبل إلى المحمل الذي فيه الغلام وقال : قم بإذن الله يا غلام ، فما عليك
من بأس ، فنهض الغلام ويداه صحيحتان ، ورجلاه سالمتان ، فانكب على رجله
يقبلها ( وأسلم ) ( 2 ) وأسلم القوم الذين كانوا معه والناس متحيرون لا يتكلمون ،
فالتفت إليهم وقال : أيها الناس هذا رأس العمرو بن الأخيل بن لاقيس بن إبليس
كان في اثني عشر فيلق من الجن ، وهو الذي فعل بالغلام ما فعل ، فقاتلتهم
وضربتهم بالاسم المكتوب على عصى موسى - عليه السلام - التي ضرب بها البحر
فانفلق البحر اثني عشر طريقا فماتوا كلهم ، فاعتصموا بالله تعالى وبنبيه
[ محمد ] ( 3 ) - صلى الله عليه وآله - ووصيه [ علي ] ( 4 ) . ( 5 )
هامش
( 1 ) من المصدر .
( 2 ) ليس في المصدر .
( 3 ) من المصدر .
( 4 ) من المصدر .
( 5 ) عيون المعجزات : 32 .