بلادنا كثير .
قال أمير المؤمنين - عليه السلام - : بيننا وبين بلادكم مائتا فرسخ وخمسون
فرسخا . قال : نعم يا أمير المؤمنين .
قال عمار - رضي الله عنه - : فمد - عليه السلام - يده وهو على منبر الكوفة ، وردها
وفيها قطعة من الثلج تقطر ماء ، ثم قال لداية الكوفة : ضعي هذا الثلج مما يلي فرج
هذه الجارية ، سترمي علقة وزنها خمس وخمسون درهما ودانقان .
قال : فأخذتها وخرجت بها من الجامع وجاءت بطشت ووضعت الثلج
على الموضع منها ، فرمت علقة كبيرة فوزنتها الداية فوجدتها كما قال - عليه السلام -
وكان قد أمسك المطر عن الكوفة منذ خمس سنين . فقال أهل الكوفة : استسق
لنا يا أمير المؤمنين ، فأشار بيده قبل السماء فدمدم الجو واسجم وحمل مزنا ،
وسال الغيث وأقبلت الداية مع الجارية فوضعت العلقة بين يديه .
فقال : وزنتها ؟ فقالت : نعم يا أمير المؤمنين وهي كما ذكرت . فقال - عليه
السلام - : * ( وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) * ( 1 ) .
ثم قال : يا أبا الغضب خذ ابنتك فوالله ما زنت ، ولكن دخلت الموضع
فدخلت فيها هذه العلقة وهي بنت عشر سنين ، فربت في بطنها إلى وقتنا هذا ،
فنهض أبوها وهو يقول : أشهد أنك تعلم ما في الأرحام وما في الضمائر . ( 2 )
الخامس والسبعون ومائتان الغلام الذي انفلج نصفه وشفاه ، وولد من
الجن الكثير ، وما في ذلك المعجزات .
400 السيد المرتضى : حدثني أبو التحف مرفوعا إلى حذيفة بن اليمان
هامش
( 1 ) الأنبياء : 47 .
( 2 ) عيون المعجزات : 21 - 24 .