تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدينة المعاجز — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
قال بطلة : الوحا الوحا ، ثم كتب سعد إلى عمر بن الخطاب بذلك ، فلما وصل الكتاب إلى عمر ارتقى المنبر وقرأ من الكتاب طرفا ، وبكى بكاء شديدا ، وبكى المسلمون لم سمعوا . ثم قال عمر : صدق والله بطلة ، وصدق والله سعد ، وصدق والله رغيب ، وصدق والله عيسى عليه السلام ، وقد أخبرني بهذا رسول الله صلى الله عليه وآله ، فنهض إليه من الجماعة رجل وقال : يا عمر ، الحق إلهك بتوبة ، ورد الحق إلى أهله ، فقد أخبرت أنه أخبرك نبيك ، ثم كتب عمر إلى سعد وبطلة يناديهما في ذلك الوقت ، ويسألهما عن خصال عدة عدها في الكتاب . قال بطلة : فبقينا ثمانية عشر ليلة ما سمعنا له صوتا ، ولا رأينا له شخصا أبدا ، ورحلنا طالبين نهاوند . قال صاحب الحديث ، أخبرنا به الشيخ الامام ضياء الدين أبو النجيب عبد القادر الشهرزوري ، عن مشايخه ونسخه بيده والمعيد بن عتبة أبو سفيان مقلد الدمشقي بين يديه على الكرسي ، ومقابله على كرسي آخر الشيخ أبو محمد ونحن حضور نكتبه ونقابل به وصاحب الحديث ضياء الدين الشافعي من أولاد أبي بكر ذكره في مصنفه المعروف بدلائل النبوة ، وحكى صاحب الحديث أن عمر لما قرأ الكتاب على الناس ، ونزل بطلب منزله ، تبعه عبد الله بن العباس ، فقال له عمر : يا عبد الله ، أتظن أن صاحبك لمظلوم ؟ فقال له عبد الله : نعم والله يا عمر ، فاردد ظلامته كما رددت فدكا والعوالي ، وكما رددت سبي بني حنيفة . قال : فنظر عمر إليه ، وأخذ يده من يد عبد الله بن العباس ، وأسرع عمر في مشيه ، وتقاصر عبد الله في مشيه ، وسأل بعض الناس عبد الله بن العباس عن امتناع صاحب المسيح عن الظهور .
مدينة المعاجز — صفحة 238 | السيد هاشم البحراني / مؤسسة المعارف الإسلامية