مع أمير المؤمنين عليه السلام فأتاه رجل فسلم عليه ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ، والله إني
لأحبك في الله ، وأحبك في السر كما أحبك في العلانية [ وأدين الله بولايتك في
السر كما أدين بها في العلانية ] ( 1 ) ، وبيد أمير المؤمنين عليه السلام عود ، فطأطأ رأسه ،
ثم نكت بالعود ساعة في الأرض ، ثم رفع رأسه إليه .
فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله حدثني بألف حديث ، لكل حديث
ألف باب ، وإن أرواح المؤمنين تلتقي في الهواء فتشتم وتتعارف ، فما تعارف
منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ، وبحق الله لقد كذبت ، فما أعرف في الوجوه
وجهك ، ولا اسمك في الأسماء .
ثم دخل عليه رجل آخر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني لأحبك [ في الله ] ( 2 )
وأحبك في السر كما أحبك في العلانية .
قال : فنكت الثانية بعوده في الأرض ، ثم رفع رأسه ، فقال له : صدقت ،
إن طينتنا طينة مخزونة ، أخذ الله ميثاقنا ( 3 ) من صلب آدم ، فلم يشذ منها شاذ ،
ولم ( 4 ) يدخل فيها داخل من غيرها ، اذهب فاتخذ للفقر جلبابا ، فإني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يا علي بن أبي طالب ، والله للفقر أسرع إلى
محبينا من السيل إلى بطن الوادي .
ورواه الصفار في بصائر الدرجات : عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن
سعيد ، عن الحسين بن علوان ، عن سعد بن ظريف ، عن الأصبغ بن نباتة ،
قال : كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام فأتاه رجل فسلم عليه وساق الحديث
هامش
( 1 ) من المصدر :
( 2 ) من البحار ، وكلمة ( وأحبك ) ليست في المصدر .
( 3 ) في المصدر والبحار : ميثاقها .
( 4 ) في المصدر والبحار : لا .