تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدينة المعاجز — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فارس يركض ، فقال : يا أمير المؤمنين ما يقعدك وقد عبر القوم ؟ قال : أنت رأيتهم ؟ قال : نعم . قال : والله ما عبروا ، ولا يعبرون أبدا . فقلت في نفسي : الله أكبر كفى بالمرء شاهدا على نفسه ، والله لئن كانوا عبروا ( لأقاتلنه قتالا لا ألوى فيه جهدا ، ولئن لم يعبروا لأقاتلن أهل النهروان قتالا يعلم الله بن أني ( غضبت له ) ( 1 ) . ثم لم ألبث أن جاء فارس آخر يركض ويلمع بسوطه ، فلما انتهي إليه قال : يا أمير المؤمنين ، ما جئت حتى عبروا كلهم ، وهذه نواصي خيلهم قد أقبلت . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : صدق الله ورسوله ، وكذبت ، ما عبروا ولن يعبروا ، ثم نادى في الخيل ، فركب ( 2 ) وركب أصحابه ، وسار ونحوهم ، وسرت ويدي على قائم سيفي وأنا أقول أول ما أرى فارسا قد طلع منهم أعلو عليا بالسيف للذي دخلني من الغيظ عليه . فلما انتهى إلى النهر إذا القوم كلهم ( من ) ( 3 ) وراء النهر لم يعبر منهم أحد ، فالتفت إلي ثم وضع يده على صدري ، ثم قال : يا جندب أشككت ؟ كيف رأيت ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، أعوذ بالله من الشك ، وأعوذ بالله من سخط الله ، وسخط رسوله ، وسخط أمير المؤمنين . قال : يا جندب ما أعمل ( 4 ) إلا بعلم الله وعلم رسوله ، فأصابت جندبا
هامش
( 1 ) كذا في المصدر ، وما في الأصل مصحف . ( 2 ) في المصدر : فركبوا . ( 3 ) ليس في المصدر . ( 4 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : لا أعلم .