نعم لو حكم له بالخيار كان أحسن له من الحكم ببطلان البيع ، ولكن ليست امتنانيّة القاعدة بمعنى أن يختار للشخص أحسن حكم بالنسبة له ، وإنّما امتنانيّتها تكون بمعنى أنّه يجب أن يكون الشخص أحسن حالا بعد جريان القاعدة في حقّه منه قبل جريانها .
إذن فهذا الجواب - أيضا - إنّما يكون جوابا للإشكال بصيغته الأولى .
هذا . وما ذكر في هذا الجواب من لزوم امتنانيّة القاعدة إن أريد به الامتنان الحيثي ، قلنا : إنّ الامتنان ثابت في المقام ، فإنّ الحكم بالبطلان امتنانيّ بالنسبة له من حيث رفع الغبن ، وبلحاظ ما لو لم تجر القاعدة في حقّه رأسا حتّى لنفي اللزوم .
وأمّا إن أريد بذلك الامتنان الفعلي وهو الصحيح ، وذلك بمعنى كون القاعدة امتنانا على الشخص بالفعل ، أي : مع النّظر إلى جميع الجهات الثابتة فعلا لهذا الشخص ، فقد يقال - عندئذ - : إنّه لا امتنان في نفي الصحّة ، لما عرفت : من أنّ صحّة البيع غير اللازم أحسن بحال المغبون ، لكنّنا نقول : إنّ الامتنان الفعلي في ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والموارد والخصوصيات ، وليس له ضابط كليّ ، فإنّه قد يتّفق أن يكون تزلزل البيع أحسن بحاله من البطلان ، ليبقى له مجال التفكير مثلا ، وقد يكون بطلانه أحسن بحاله من التزلزل ، كما لو فرض مثلا : أنّ الفسخ يحتاج إلى مئونة ، ويقع المغبون في الخجل من الغابن عند الفسخ مثلا ، ويكون الأحسن بحاله بطلان البيع رأسا حتّى يستريح .
اللَّهم إلَّا أن يقال : إنّ العبرة بالامتنان الفعلي النوعيّ ، ويقال : إنّ التزلزل أحسن بحسب النوع والغالب في حقّ المغبون من البطلان .
وعلى أيّ حال ، فإن تمّ أحد الجوابين فإنّما هو جواب عن الإشكال بصيغته الأولى المبنيّة على فرض كون المنفي هو الجامع بين الوجود الحدوثي والوجود البقائي ، أو كون المنفي هو الحكم الضرري ، مع فرض كون اللزوم والصحّة حكمين لا حكما واحدا مستمرّا إلى ما بعد الفسخ ، وأمّا إذا استظهرنا كون المنفي حدوث الشيء ، وبنينا على ما هو الحقّ من كون المنفي الضرر الناشئ من الحكم ، لا الحكم الضرري ، أو على أنّ اللزوم والصحّة حكم واحد ، اتّجهت الصيغة الثانية للإشكال ، وبعد فرض ضمّها إلى دعوى دليل قطعيّ كالإجماع على صحّة البيع يتحوّل الإشكال إلى ما نجعله الآن إيرادا ثانيا ، ونجيب عنه بجواب يندفع به الإيراد الأوّل أيضا ، فنقول :
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 573
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٧٣