الكلام في أصل إثبات خيار الغبن عن طريق قاعدة ( لا ضرر ) وتظهر في ضمن ذلك تتمة الكلام في التعليق على ما أفاده رحمه اللَّه فنقول :
أمّا ما ذكره قدّس سرّه من عدم وجود ضرر مالي في إخوة خيار الغبن من قبيل خيار تبعّض الصفقة ، وعدم الاعتداد بالضرر الغرضي ، ففيه : أنّ الضرر غير منحصر في هذين القسمين ، بل يوجد هنا ضرر آخر : وهو ما يكون في طول الارتكاز العقلائي الحاكم بثبوت حقّ الخيار في هذه الموارد ، فإنّه - عندئذ - يكون سلب هذا الحقّ ضررا على ذي الحقّ فيثبت حقّ الخيار بلا ضرر .
وأمّا ما ذكره قدّس سرّه من أنّ ( لا ضرر ) إنّما يثبت الجامع بين الجواز الحقّي والحكمي ، فيرد عليه مضافا إلى ما عرفت من إمكان إثبات هذا الحقّ من باب كونه حقّا عقلائيّا يعتبر سلبه ضررا : أنّنا سلَّمنا أنّ قاعدة ( لا ضرر ) ليس جريانها عند الغبن بلحاظ هذا الضرر ، أعني : الضرر الحقّي في طول اعتبار العقلاء لهذا الحقّ ، وإنّما يكون بلحاظ الضرر المالي ، ولكن مع ذلك يمكننا إثبات آثار الحقّ من السقوط والإرث ، أمّا السقوط ، فلأنّ رضا المشتري مثلا بلزوم المعاملة والتزامه به ليس إلَّا كرضاه بالبيع من أوّل الأمر عند فرض علمه بغبنيّة المعاملة ، فإنّه في هذه الحالة يكون هو المقدّم على الضرر ، والضرر الَّذي يقدّم عليه لا يرتفع ب ( لا ضرر ) على ما سوف يأتي إن شاء اللَّه .
وأمّا الإرث فالصحيح أنّه لا وجه لثبوت الإرث في الحقوق ، إلَّا باعتبار أنّ الحقّ يعدّ مالا حيث يبذل بإزائه المال ، وإلَّا فلا دليل على أنّه يورّث ، فإنّ دليل الإرث إنّما دلّ على انّ ما تركه الميّت من مال فلورثته ، وهذه النكتة موجودة في المقام أيضا ، فإنّه بعد قابليّته للإسقاط يمكن أن يبذل بإزائه المال فيعدّ مالا فيورث .
وأمّا تفصيل الكلام في أصل إثبات خيار الغبن بقاعدة ( لا ضرر ) فهو ما يلي :
إنّ تطبيق قاعدة ( لا ضرر ) على خيار الغبن يكون بأحد وجوه :
الوجه الأوّل : تطبيق القاعدة على خيار الغبن بلحاظ الضرر المالي الموجود في المقام ، وقد توجد في هذا التطبيق عدّة إيرادات :
الإيراد الأوّل : ما ذكره المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه في المقام ، وهو أنّه ليس اللزوم فقط ضرريّا ، بل أصل الصحّة - أيضا - ضرري ، فإنّه ينشأ منها نقص مالي على المغبون ، فيجب أن يشمل إطلاق ( لا ضرر ) الحكم بالصحّة وينفيه ، وبذلك يرتفع
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 570
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٧٠