وإن استمرّ النسيان في تمام الوقت صحّ التمسّك بحديث الرفع ، ودلّ الحديث على عدم وجوب الحمد ، أو حرمة تركه مثلا ، لكنّ هذا أعمّ من فرض وجوب الصلاة عليه بلا حمد ، أو عدم وجوبها ، لأنّ ارتفاع وجوب الحمد يمكن أن يكون بارتفاع وجوب أصل الصلاة ، ويمكن أن يكون مع فرض وجوب الباقي ، فلا يثبت بذلك عدم جزئيّة الحمد للصلاة في حال النسيان .
وإذا كان لدليل الجزئيّة إطلاق بالنحو الَّذي مرّ ، ثبت بذلك سقوط وجوب أصل الصلاة عنه .
وما ذكرناه من الشقوق مرّت مع تحقيقها - على ما أتذكَّر - في حديث الرفع .
حول فرض الزيادة التنبيه السادس
:
في فرض الزيادة .
وهنا أبحاث فقهيّة لا ينبغي التعرض لها هنا ، بل تذكر في محالَّها من الفقه ، من قبيل أنّ الزيادة في الصلاة هل تبطل أو لا ؟ وما هي حدود مبطليّتها ؟ وما هو حكم الزيادة في الطواف ؟ وما إلى ذلك .
ولكنّنا نتكلَّم هنا في الجهات الكلَّيّة المرتبطة بشكل مباشر ، أو غير مباشر ببحث دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ،
والبحث يقع في جهات عديدة :
صور مبطليّة الزيادة الجهة الأولى
:
في تصوير أقسام الجعل الشرعي التي تنتج مبطليّة الزيادة ، حتّى يرى أنّ الشكّ في أي قسم من أقسامه يكون مجرى للبراءة وهي ما يلي :
الأوّل : أن يؤخذ عدم الزيادة شرطا ، ولا إشكال في معقوليّة ذلك ، فإنّ هذا الجعل لا يكشف عن كيفيّة غير معقولة في الملاك ، ولا يلزم منه تأثير الأمر العدمي في الأمر الوجوديّ ، إذ لا أقلّ من تصوير كون ملاك الواجب بنحو تكون الزيادة مانعة عن حصوله ، فلا محالة يصبح عدمها شرطا . وهذا يكفينا في معقوليّة هذا القسم . ولو فرض عدم إمكان فرض آخر للملاك يناسب هذا القسم ، سنشير إليه في القسم الثاني إن شاء اللَّه .