طبع القضية ابتداء في مقام الإخبار عن عدم العذاب ، فإنّ ما يقصد الإخبار عن عدمه يدخل النفي عليه ، والعدول عن هذا التعبير إلى إدخال أداة النفي على مادّة الكون بتعبير نفي كونه معذّبا أو كونه ليعذّب ، فهذا لا يناسب نفي الفعليّة فحسب ، بل هذا العدول إلى التعبير الثاني نكتة في نظر العرف لظهور الكلام في نفي الشأنيّة ، وأنّ كون المتكلم ووجوده لا يناسب هذا الفعل ، كما في قولك : ( لم أكن لأخون صديقي ) ، أو ( لم أكن خائنا لصديقي ) ، أو ( لم أكن لأعصي اللَّه ) ، أو ( عاصيا للَّه ) ، وهذا السياق من التعبير في مورد عدم الشأنيّة وارد في جملة الآيات القرآنيّة [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] قد يقول قائل : إنّ هذا السياق لو كان يناسب نفي الاستحقاق فحسب لا نفي خصوص الفعلية ، لزم عدم مناسبة هذا السياق للمورد في قوله تعالى : وما كان اللَّه ليعذّبهم وأنت فيهم ، وما كان اللَّه معذّبهم وهم يستغفرون ( 1 )( 1 ) س 8 ، الأنفال ، الآية ، 33 . .بداهة أنّ وجود الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيه لا ينفي الاستحقاق ، وإنّما ينفي الفعليّة ، وكذلك الاستغفار لا يرفع استحقاق العقاب ، وإنّما يرفع فعليّة العقاب منّة من اللَّه ( تعالى ) على العباد .
والجواب : أنّ المدّعى ليس هو كون هذا السياق مناسبا لنفي الاستحقاق فحسب ، بل المدّعى كونه مناسبا لنفي الشأنيّة فحسب ، ونفي الشأنيّة في العقاب الأخرويّ يكون بنفي الاستحقاق ، إلَّا أنّ قوله ( تعالى ) : ما كان اللَّه ليعذّبهم وأنت فيهم . . . ينظر إلى العقاب الدنيويّ ، ونفي الشأنيّة في العقاب الدنيوي ليس بنفي