فبقرينة ذلك نعرف أن نسبة الفعل إلى التكليف أيضا في الآية نسبة المورديّة [ 1 ] . هذا تمام الكلام في هذه الآية الشريفة . والإنصاف أنّها خير دليل على البراءة الشرعيّة بمعنى لا يرتفع موضوعه بإيجاب الاحتياط . ولا حاجة إلى تتميم الاستدلال بالآية ، أو تأييده بورود خبر في المقام ، وهو ما رواه ( عبد الأعلى ) ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : ( أصلحك اللَّه هل جعل في الناس أداة ينالون بها المعرفة ) ؟ قال ، فقال : لا ، قلت : ( فهل كلَّفوا المعرفة ) ؟ قال : ( لا ) على اللَّه البيان ، لا يكلَّف اللَّه نفسا إلَّا وسعها ، ولا يكلَّف اللَّه نفسا إلَّا ما آتاها . ) ( 1 ) . . وتقريب الاستدلال بهذا الحديث : أنّه وإن كان المفروض في مورد الحديث هو عدم القدرة ، لأنّه نفي وجود أداة ينالون بها المعرفة ولا بدّ من حمله على معرفة المطالب الإلهية
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 95
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٩٥
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّ النسبة النشوية وان كانت لا تناسب المال ولكنها تناسب الفعل ، وكان أحد محتملات الموصول أن يكون المراد به هو الفعل ، وهذا أيضا يناسب مورد الآية ، فإذا فرضنا كون هذا الاحتمال أظهر من احتمال إرادة المال ، لأنّه يحفظ كلَّية الكبرى ، أو فرضناه مساويا للاحتمال الأوّل ، فإثبات الجمع بينهما بالإطلاق لا يمكن ، لأنّ احتمال نشوية النسبة صالح للقرينيّة على عدم إرادة المال ، إلَّا أنّ يقال : إنّ عدم إرادة المال مع كونه منظورا إليه في المورد غير عرفيّ رغم كفاية إرادة الفعل في شمول الآية للمورد .
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ، باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة ح 5 ، ص 163 بحسب الطبعة الجديدة . .