معالم ديني ) ؟ وخلاصة الكلام : أنّه ليست هناك أيّ عناية في استعمال الإيتاء والأخذ في الأحكام ومعالم الدين [ 1 ] .
إن قلت : أنّ غاية ما يستفاد من الآية هي أنّ اللَّه ( سبحانه ) لا
شرح
[ 1 ] لا ينبغي الإشكال في أنّ الإيتاء الَّذي هو بمعنى الإعطاء لا يختص بالأمور الماديّة ، بل يستعمل بمعناه الحقيقي في الأمور المعنويّة أيضا ، وإعطاء كلّ شيء بحسبه ، وليس إعطاء الملك ، والنبوة ، والرحمة ونحو ذلك إلَّا أمثلة لإعطاء الأمور المعنوية وإيتائها ، ولكن الكلام إنّما هو في استعمال الإيتاء بمعناه الحقيقيّ في مورد الإعلام ، وكون الإعلام مصداقا حقيقيّا للإيتاء ، وواقع الأمر هو أنّه حينما ينسب الإيتاء بمعنى الإعلام إلى الأمور الذهنيّة فلا إشكال في كونه حقيقة ، فإنّ إيتاء كلّ شيء بحسبه ، وإيتاء الأمور الذهنية إلى الذهن ، أو إعطاؤها إيّاه هو إعلامها إيّاه ، ومن هنا كان استعمال الإيتاء في مورد العلم أو الحكمة بأن يقال : ( آتاه اللَّه العلم ) ، أو يقال : ( آتاه اللَّه الحكمة ) استعمالا حقيقيّا . أمّا إذا نسب الإيتاء إلى واقع خارجي لا إلى الواقع الذهني وقصد به الأعلام والإيصال إلى الذهن ، فهذا مجاز لا محالة ، فإنّ إيتاء الواقع الخارجي وإعطائه ليس عبارة عن إعلامه ، وإعلامه إنّما يكون إيتاء لصورته الذهنيّة ، ومن هنا يتّضح أنّ نسبة الإيتاء إلى التكليف بوصفه معرفة من المعارف وصورة علميّة في ذهن من يعلم به تكون على نحو الحقيقة لا المجاز . أمّا نسبته إلى واقع التكليف ، بمعنى إعلامه وإيصال صورته إلى الذهن فمجاز . ومن هنا يتّضح أنّ فرض شمول الآية المباركة للإيتاء بمعنى الإعلام لا يتمّ على نحو الحقيقة ، إذ لو فرض شمول ( ما ) الموصولة في الآية للتكليف فالمقصود بذلك هو واقع التكليف لا الصورة العلميّة للتكليف ، لأنّ واقع التكليف هو الَّذي ينقسم إلى ما علم به ، وما لم يعلم به ، فيمكن حصر ثبوت المشقّة بالقسم الَّذي علم به . أمّا الصورة العلميّة للتكليف فلا تنقسم إلى هذين القسمين ، إذن ففرض شمول الإيتاء في الآية للإعلام خلاف الظاهر ، ولا يتمّ الإطلاق عندئذ في الموصول ، والآية أجنبيّة عن البراءة الشرعيّة .