تمّ - لاستحالة اجتماع منجّزين على طرف واحد ، وهما العلم الإجماليّ والعلم التفصيليّ - فلأنّه في ما نحن فيه أيضا يكون المفروض منجّزيّة الأمارة ، فيلزم اجتماع منجّزين على طرف واحد [ 1 ] . وأما تقريب الانحلال بالأصول الشرعيّة ، فلأنّه هنا أيضا قد بقي الأصل في الطرف غير المنجّز بالأمارة خاليا عن المعارض ، لعدم جريان الأصل في الطرف الآخر . وهنا إشكال : وهو أنّ الأمارة فيما نحن فيه لم يطَّلع عليها من أوّل آنات العلم الإجماليّ ، فإنّ العلم الإجماليّ حاصل من أوّل الأمر ، والأمارات توجد بالفحص تدريجا ، فلدينا علم إجماليّ غير منحلّ أحد طرفيه عبارة عن قطعة من الفرد الَّذي وردت فيه الأمارة ، وهي قطعة ما قبل وجدان الأمارة ، فيصير ذلك نظير العلم الإجماليّ بتكليفين : أحدهما قصير والآخر طويل . وأجاب المحقّقون كالمحقّق العراقيّ والمحقّق الأصفهانيّ والسيّد الأستاذ ( 1 ) على ذلك : بأنّ تلك الأمارات كانت
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 384
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٨٤
شرح
[ 1 ] وكذلك يأتي في المقام تقريب الانحلال بدعوى أنّ ما عدا الواحد تحت التأمين ، فإذا تنجّز واحد بعينه تعيّن الآخر للتأمين ، إذ لو لم يكن الآخر تحت التأمين لم يصدق كون ما عدا الواحد تحت التأمين .
هامش
( 1 ) راجع المقالات ج 2 ، ص 69 ، ونهاية الأفكار ، القسم الثاني من الجزء الثالث ص 254 و 255 ، ونهاية الدراية المجلَّد الثاني ، ص 200 و 201 ومصباح الأصول ج 2 ، ص 307 و 308 . .