وإن قصد الثالث وهو الظنّ بامتثال المقدار الباقي تحت التنجيز فمن الواضح أنّه بعد خروج المشكوكات والموهومات عن التنجيز يكون العمل بالمظنونات مؤدّيا للقطع بامتثال الباقي تحت التنجيز لا الظنّ به .
ثم إنّك قد عرفت وجوه تفسير مراد المحقّق النائيني - رحمه الله - في معنى الحكومة بنحو يفترق عن معنى التبعيض في الاحتياط . ونقول - بالرغم من فنّية جملة منها إلى حدّ ما - : إنّ الصحيح في معنى الحكومة هو ما أفاده المحقّق الخراسانيّ - قدّس سرّه - ، وهو المعنى الأول من المعاني الأربعة التي مضت لحجّية الظنّ أعني تنجيز الظنّ للتكليف وباقي المعاني حتى المعنى الثاني ، وهو حجّية الظنّ في مرحلة الامتثال لا يخرج بحسب الحقيقة عن كونه لونا من ألوان التبعيض في الاحتياط . وإن وجد فارق جوهري بين وجوه الرجوع إلى الظنّ ، فقد يكون الوجه فيه حجّيته في مقام الامتثال ، وقد يكون الوجه فيه مرجّحيته بأحد المعنيين السابقين ، وقد يكون الوجه فيه اختصاص الترخيص الثابت بالإجماع في المخالفة بخصوص غير المظنونات ، فكلّ واحد من الوجوه رغم الفوارق الموجودة فيما بينها يكون راجعا إلى التبعيض في الاحتياط ، وإنّما الشيء الَّذي يقابل التبعيض في الاحتياط عند الامتثال هو ملاحظة الظنّ في غير عالم الامتثال وهو عالم التنجيز .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحه 653
پدیدآورندگان: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص۶۵۳