لا مانع من ثبوتها بهذا النحو للظنّ أحيانا بأن يحكم العقل في بعض الأحيان بأنّ التكاليف المظنونة داخلة تحت دائرة حقّ المولوية لنكتة مّا كدخول التكاليف المعلومة إطلاقا في تلك الدائرة . والصحيح أنّ ما أفاده المحقّق الخراسانيّ - رحمه الله - من معنى الحكومة في غاية المتانة .
تفاسير أخرى للحكومة :
بقي في المقام بيان ما فسّر به السيد الأستاذ والمحقّق النائيني الحكومة بعد اعتقادهما ببطلان تفسير المحقّق الخراسانيّ لها :
أمّا السيد الأستاذ فقد فسّر الحكومة بالتبعيض في الاحتياط ، وأنّه بعد أن تنجّز الحكم بالعلم الإجمالي يحكم العقل ابتداء بالاحتياط التامّ ، وإذا جازت مخالفة الاحتياط في الطرف الموهوم والمشكوك لنكتة مّا اقتصر العقل على الحكم بالاحتياط في الطرف المظنون .
أقول : إن كان مقصود السيد الأستاذ جعل اصطلاح جديد للحكومة لعدم معقوليّة المعنى المرتكز لدى الأصحاب ، فله الأمر ، ولكن المفروض أن يعبّر عندئذ بتعبير من قبيل : ( إنّي أسمّي التبعيض في الاحتياط بالحكومة ، وأنّ الحكومة بمعناها المرتكز غير معقولة ) ، لا بمثل تعبير : ( انّ معنى الحكومة هو التبعيض في الاحتياط ) . وإن كان مقصوده تفسير الحكومة بالمعنى المصطلح لدى الأصحاب ، فهو عجيب ، فإنّ الحكومة ليست هي التبعيض في الاحتياط عند أحد ، فإنّ المحقّق النائيني - رحمه الله - على ما في تقرير بحثه المكتوب بقلم نفس السيد الأستاذ ، وتقريره الآخر الَّذي كتبه الشيخ الكاظمي مصرّح بأنّ الحكومة غير التبعيض في الاحتياط ، وبعض كلمات الشيخ الأعظم - رحمه الله - لا يخلو من إشعار بذلك ، بل بعض كلماته لدى البحث عن تعميم الظنّ وإهماله صريح أو كالصريح في ذلك ، وهو الَّذي فهمه منه تلميذه الميرزا الشيرازي الكبير - رحمه الله - ، وكذلك المحقّق