لكون القطع كشفا تامّا ، والظنّ كشفا ناقصا ، وما يكون أمرا خارجا عن ذاتيات شيء يستحيل أن يدخل في وقت من الأوقات في ذاتياته ، فحجّية الظنّ دائما لا تعقل إلَّا بالجعل . وبالإمكان أن يجعل مجموع الإشكالين أعني إشكال السيد الأستاذ ، وإشكال المحقّق النائيني إشكالا واحدا ذا شقّين بأن يصاغ الإشكال على المحقّق الخراسانيّ ببيان أنّه هل المراد من حكم العقل بحجّية الظنّ عند الانسداد جعله للظنّ حجّة ، أو إدراكه الحجّية بذاته لا بجعل جاعل ؟ فعلى الأول يرد عليه : أنّه ليس من وظيفة العقل الجعل والتشريع ، وعلى الثاني يرد عليه : أنّ الحجّية التي لم تكن من ذاتيات الظنّ لكونه كشفا ناقصا يستحيل أن تصبح من ذاتياته لدى عروض الانسداد ، بل لعلّ هذا هو المقصود للمحقّق النائيني - رحمه الله - ، فإنّه يستفاد كلا شقّي الإشكال من تقرير الشيخ الكاظمي - قدّس سرّه ( 1 ) - . وعلى أيّ حال فمقصود المحقّق الخراسانيّ - رحمه الله - كما يستفاد من عبارته ليس هو جعل العقل الحجّية للظنّ حتى يرد عليه الشقّ الأوّل من الإشكال ، وإنّما مقصوده هو إدراك العقل لحجّية الظنّ عند الانسداد على حدّ إدراكه لحجّية القطع ، فإن ورد عليه إشكال فإنّما يرد عليه الشقّ الثاني من الإشكال . والصحيح عدم ورود هذا الشقّ من الإشكال عليه أيضا ، فإنّ حجّية القطع كما مضى منّا تفصيلا ليس من اللوازم الذاتيّة للقطع بالمعنى الَّذي يقولونه ، وإنّما هي مرتبطة بحقّ المولوية ، وواقع المطلب أنّ للمولى حقّ الطاعة علينا ، فلو فرضنا - مماشاة في النتيجة مع الأصحاب - أنّ الداخل في دائرة هذا الحقّ هو خصوص التكاليف المعلومة أنتج ذلك كون القطع حجّة دون الظنّ والشكّ ، والحجّية التي ثبتت للقطع بهذا النحو
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 638
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٣٨
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول ج 3 ص 102 . .