التحريك بدرجة اللزوم ، وإلَّا سرى الإشكال إلى موارد قبح العقاب بلا بيان أيضا [ 1 ] .
بقي هنا أمران :
الأمر الأول - أنّ ما ذكرناه تامّ في فرض انسداد باب العلم ، أي عدم تمكَّن المكلَّف من تحصيل العلم بالحكم الواقعي ، أمّا في مورد جعل المولى الحكم الظاهري مع فرض تمكَّن العبد من تحصيل العلم بالحكم الواقعي فقد يقال : إنّه لم يقع تزاحم بين أغراض المولى حتى يتم ما ذكرناه من الجواب إذ يمكن التحفظ على كلا الغرضين اللزومي والترخيصي المتعلقين بالمباحات وغير المباحات بتحصيل العلم ورفع الاشتباه ، إذ بذلك يتميّز المباح من غيره فينحفظ الغرض المتعلَّق بالتوسعة في جانب المباح والغرض اللزومي المتعلَّق بغيره .
ولكن تتميم الجواب - حينئذ - يكون بفرض أنّ تحصيل العلم وتركه الَّذي هو أيضا أحد المباحات قد تعلَّق غرض المولى بتوسعة حال المكلَّف بالنسبة إليه وجريه على وفق طبعه بدون أن يكون ملزما بأحد الطرفين ،
شرح
[ 1 ] قد تكرر الاستشهاد في الجواب الإجمالي والتفصيليّ بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ولكن الظاهر أنّ هذا الاستشهاد في غير محلَّه ، إذ بإمكان الخصم أن يدّعي أنّ الحكم ، أو الخطاب ، أو ما يجب امتثاله ليس مقيّدا بداعي البعث الفعلي كي ينقض بمورد قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، أو بمورد قطع العبد خطأ بعدم الحكم ، وليس مقيّدا بداعي البعث الفعلي على تقدير الوصول كي يتمّ الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي عند عدم تماميّة الوصول ، بل هو مقيّد بداعي البعث الفعلي على تقدير عدم وجود المعذّر العقلي .
فالمهم في المقام في جانب الحكم والخطاب دعوى أنّ المفهوم من كلمة الحكم عرفا ، أو المفهوم من صيغة الخطاب عرفا إنّما هو داعي البعث الفعلي على تقدير الوصول ، وفي جانب ما يجب امتثاله عقلا أنّه إنّما يكون مقيّدا عقلا بداعي البعث بمقدار سدّ باب العدم من ناحية عدم الخطاب لا أكثر من ذلك من دون الاستشهاد على ذلك كلَّه بمورد البراءة العقلية اللهم إلَّا إذا كان المقصود مجرّد التنبيه على الوجدان العرفي أو العقلي .