تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
المقام الثاني : في دفع الإشكال بناء على السببيّة أعني سببيّة الأمارة لحدوث المصلحة . والجواب على الإشكال في هذا الفرض منحصر في افتراض أنّ الأمارة ليست سببا لحدوث الملاك في نفس مصبّ ملاك الواقع وهو ذات الفعل كي يلزم التنافي بين المبدأين ، وإنّما هي سبب لحدوث الملاك في عنوان آخر مباين لعنوان مصبّ الحكم الواقعي تمام التباين ، أي لا توجد بينهما في عالم العناوين أي جهة اشتراك إطلاقا ، وإن اتحدا بحسب الخارج ، وذلك عبارة عن عنوان الانقياد بالأمارة [ 1 ] وسلوكها وموافقتها ، وبهذا يرتفع محذور اجتماع الضدين ، إذ الحكمان المتضادان واردان على عنوانين متباينين . وقد حقّقنا في محلَّه عدم استحالة اجتماع الأمر والنهي في مورد واحد إذا تعلَّقا بعنوانين متباينين في عالم العناوين . نعم لو انحصر امتثالهما خارجا في مورد واحد وقع التنافي
شرح
جوابه . وأمّا القبح لو سلَّم فهو عبارة عن قبح تحريك من هو عاجز عن الحركة . كما أنّ الاستحالة عبارة عن استحالة تحريك العاجز ، وقد عرفت أن الخطاب إنّما يدلّ على داعي التحريك الفعلي على تقدير الوصول . [ 1 ] لا يخفى أنّ هذا إنّما يتصور فيما إذا كان الحكم الظاهري إلزاما فيحمل على إرادة الإلزام بسلوك الأمارة ، أمّا إذا كان ترخيصا فهو لا محالة ترخيصا فهو لا محالة ترخيص في مخالفة الواقع ، ولا معنى للسلوك هنا . إذن : فهذا الجواب ناقص . ولعله إلى هذا يشير ما نقله الأخ السيد علي أكبر - حفظه الله - من الدورة الأخيرة لدرس أستاذنا - رضوان الله عليه - من الإشكال على هذا التقريب ، بأنّه إذا تمّ في مثل ما إذا كان الفعل حراما في الواقع وقامت الأمارة على وجوبه فلا يتمّ في فرض ما إذا كان الحكم الواقعي هو الحرمة والظاهري هو الإباحة ، لأنّ هذه الإباحة التي لها ملاك حقيقي إن كان متعلَّقها نفس العنوان الَّذي تعلَّق به الحكم الواقعي لزم وحدة العنوان ، وإن كان متعلَّقها هو ما يلازم ذلك العنوان من قبيل عنوان اتّباع الأمارة ، فهي غير مؤمنة عن الإقدام على العنوان الآخر الملازم له المحتمل فيه الحرمة .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 66 | السيد كاظم الحسيني الحائري