بالاستصحاب في أيّ مورد من تلك الموارد تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة .
وهذا البيان - كما ترى - لا يرد عليه الإشكال المتقدّم ، إذ لم يفرض سقوط الاستصحابات بالعلم الإجمالي بانتقاض بعض الحالات السابقة ، كي يقال : إنّ العلم الإجمالي بالانتقاض لا يضرّ بركن الاستصحاب وهو الشكّ وعدم اليقين بالانتقاض في كلّ مورد بخصوصه ، وأنّ العلم الإجمالي بالترخيص لا يوجب تساقط الاستصحابات الملزمة ، وإنّما فرض سقوط الاستصحابات بالعلم الإجمالي بابتلاء بعضها بالحكم وهو الحجّيّة التعبّديّة لظهور الخبر الوارد في مورده الَّذي هو كاليقين بالانتقاض ، فالتمسّك في أي مورد من موارد تلك الاستصحابات بدليل الاستصحاب تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] قد يقال : إنّ العلم الإجمالي بوجود الحاكم على بعض تلك الأصول إنّما يوجب سقوط ذاك البعض المعين عند اللَّه ويبقى الباقي منجّزا ، وبالتالي يجب الاحتياط بالعمل بكلّ تلك الأصول ، ولعلّ المحقّق العراقي - رحمه الله - كان ينظر إلى الجواب على هذا الإشكال فذكر في مقالاته : أنّ العلم الإجمالي بصدق بعض هذه الروايات أوجب سقوط بعض الأصول عن الاعتبار الموجب لسقوط الجميع لعدم المرجّح . فكأنّ مقصوده - رحمه الله - من هذا الكلام أنّنا نعلم إجمالا بوجود الحاكم على بعض هذه الأصول المبتلاة بالمعارضة مع الروايات المرخّصة ونحتمل صدق كلّ هذه الروايات ، أي ابتلاء كلّ تلك الأصول بالحاكم ومعه لا يكون لمعلومنا الإجمالي تعيّن ، وهذا يوجب سقوط الكلّ لعدم المرجّح .
أقول : قد يدّعى : أنّ الفهم العرفي لا يقبل هذا التدقيق ، بل يقول : إنّ العلم الإجمالي أسقط البعض بالحاكم وبقي ما عداه ، وبالتالي يجب الاحتياط بالعمل بجميع تلك الأصول المثبتة .
ثم إنّ المحقّق العراقي - رحمه الله - ذكر جوابين عن أصل الشبهة في المقام :
الجواب الأول - أنّ العلم الإجمالي بصدق بعض الأخبار المرخّصة ليس في دائرة الاستصحابات الملزمة بالذات ، وإنّما هو في دائرة مطلق الأصول الملزمة والمرخّصة ، والأصول المرخّصة ساقطة من أول الأمر وبقطع النّظر عن حكومة الخبر ( 1 )( 1 ) هذه الحكومة مبنيّة على مبنى المشهور من حكومة الدليل على الأصل وإن كان موافقا له . .، وذلك للعلم الإجمالي بالإلزام ،