تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
الكمّي لحصول القطع بعدم كذب الجميع لعدم تطرق ذاك الإشكال في عنوان تمام الظنون ، إذ كلّ ظنّ يفترض في المقام يدخل في هذا العنوان ، وليس خارجا حتّى يأتي حساب الضمّ . وعلى أيّة حال فقد أفيد في المقام : أنّ السنّة المتواترة إنّما يمكن الاستدلال بها على أضيق المداليل ، وهو حجّية خبر الثقة العدل الإمامي ، وقد دلّ خبر صحيح داخل في هذا القدر المتيقّن على حجّية مطلق خبر الثقة فنأخذ بذلك . أقول : لم يعيّن من قبلهم هذا الخبر الداخل في القدر المتيقن [ 1 ] ، ويحتمل أنّ هذه الفكرة كانت أوّلا على أساس الفرضية ، ثمّ اطمأن المفترض بأنّه توجد لا محالة في هذه الأخبار الكثيرة ما ينطبق على هذه الفرضية ، ثمّ تبعه الآخرون ، فإنّهم لو كانوا حقّقوا ، أو دقّقوا النّظر حقّا في أخبار الباب ، كتدقيقهم في آية النبأ والنفر لعرفوا أنّه لا تواتر أصلا في المقام ، فإنّ ما يدلّ منها على حجّية خبر الواحد معدود جدا ، ويوجد في كتاب جامع الأحاديث للسيّد البروجردي - رحمه الله - ما يكون حوالي ( 170 ) حديثا ممّا يستدلّ به على حجّية خبر الواحد بينما الواقع : أنّ حوالي مائة وخمسين منها غير دال على المقصود أبدا .

الأخبار غير التامّة دلالة :

ويمكن تقسيم تلك الأخبار غير التامّة دلالة على طوائف :

الطائفة الأولى

: ما يكون ظاهرا في الشهادة على صحّة بعض الأحاديث بمعنى مطابقتها للواقع لا الحجّية التعبّديّة ، أو يحتمل فيه ذلك
شرح
[ 1 ] جاء في مصباح الأصول احتمال أن يكون مراد صاحب الكفاية بالخبر الصحيح الدالّ على حجّية خبر الثقة قوله عليه السلام : » نعم « بعد ما قال السائل : » أفيونس بن عبد الرحمن ثقة نأخذ معالم ديننا عنه ؟ « .