شرح
- الكتاب ، أو ما لم يوافقه لو كان مقطوع الكذب ، لم يكن شبهة .
الثاني - ما جاء في تعارض الأدلَّة ( ص 325 ) من حمل المخالفة في هذا الحديث على عدم الموافقة بقرينة قوله : ( إنّ لكلّ حقّ حقيقة وعلى كلّ صواب نورا ) ، وجعل التفصيل في الحكم بلزوم أخذ ما يوافق الكتاب وطرح ما يخالفه من تفريعات تلك الكبرى ، وبالتالي يصبح مفاد الحديث إلغاء كلّ ما لا شاهد له من الكتاب عن الحجّية ، والَّذي قد يكون عرفا بحكم إلغاء الخبر عن الحجّية مطلقا ، وبعد اصطدام ذلك بالسيرة المتشرعيّة القطعيّة يحمل على مثل التقيّة .
أقول : إنّ الجواب على الوجه الأوّل بأنّ قوله : ( إنّ على كلّ حقّ حقيقة وعلى كلّ صواب نورا ) لا يعدو أن يكون تعبيرا متعارفا عن أنّ الحقّ يتضح ، وأنّ الصواب تبدو دلائله في أغلب الأحيان وإلَّا فما أكثر الصواب الَّذي يبقى غير واضح ، يصلح جوابا لهذا الوجه أيضا ، إذ لو كان هذا تعبيرا عرفيّا من هذا القبيل ولم يكن تعبيرا منطقيّا دقيقا ، إذن لا تؤخذ بالمعنى الدّقيق لكلمة النور الَّذي قد يختصّ بالموافقة ، بل يقال : إنّ النور له درجات ، والصواب يتّسم كثيرا ببعض درجات النور الشديدة أو الضعيفة ، ونفس عدم المخالفة درجة ضعيفة من النور ، والموافقة درجة أقوى من النور ، وعليه فهذه العبارة لا تكون قرينة على حمل المخالفة على معنى عدم الموافقة ، فلعلّ المقصود إنّما هو إسقاط المخالف عن الحجّية ، لكونه عاريا عن النور بتمام معنى الكلمة . وقد مضى منّا في المتن أن نقلنا عن أستاذنا الشهيد - رحمه الله - استظهار حمل عدم الموافقة على المخالفة ، أو احتمال ذلك بدعوى أنّ الظاهر عرفا هو تحكيم الضابط الأخصّ في الضابط الأعمّ .
ولأستاذنا الشهيد - رحمه الله - في بحث التعادل والتراجيح وجه آخر لحمل عدم الموافقة على المخالفة بعد فرض ضرورة إدخال ما لا يوافق ولا يخالف ، وهو الأكثرية الغالبة في أحد القسمين ، واستبعاد خروجها من مورد نظر الحديث ، وهو أنّ ارتكازيّة حجّية تلك الأخبار عند المتشرعة جيلا بعد جيل توجب صرف العبارة إلى تفسير الموافقة بعدم المخالفة دون العكس .
الثالث - ما تقدّم في ما سبق من حمل ما اشتمل على كلا عنواني الموافقة والمخالفة على موافقة الروح العامّة للقرآن الكريم ومخالفتها . وعليه فالرواية تكون أجنبيّة عمّا نحن فيه . ولا شك في عدم حجّية خبر غير منسجم مع طبيعة تشريعات القرآن ، ومزاج أحكامه العام للقطع بعدم موافقته للواقع . وعليه فالحديث لا يدلّ على سقوط الخبر المخالف للكتاب بالعموم من وجه ، بل وحتى التباين ما لم تكن دلالة القرآن قطعية فضلا عن التعارض بمثل الأخصيّة . فما ذكره أستاذنا الشهيد ( رحمه الله ) هنا من دلالة الحديث على عدم حجّية ما يخالف الكتاب بالعموم من وجه غير صحيح ، والصحيح ما جاء في تعارض الأدلَّة ص 335 من إنكار دلالة من هذا القبيل .