ثمّ إنّنا لو اكتشفنا مدرك الإجماع بتصريحهم بذلك أو بأيّ طريق آخر ، فإن كان المدرك تامّا عندنا ، كفى لنا مدركا للحكم ، وإن كان فاسدا عندنا ، فمعنى ذلك أنّنا قطعنا بخطئهم في نكتة إفتائهم بما أفتوا به ، فلا معنى لإجراء حساب الاحتمالات لنفي الخطأ ، وبالتالي لا يفيدنا إجماعهم شيئا ، وكذلك الحال فيما إذا احتملنا مدركيّة ذاك المدرك لهم ، فإنّ معنى ذلك احتمال نكتة إفتائهم بما أفتوا به ، ومع فرض احتمال الخطأ بالفعل لا معنى لكاشفية الإجماع . نعم قد ينفعنا حساب الاحتمالات لنفي مدركيّة هذا المدرك ، ونستبعد كون جميعهم معتمدين على هذا المدرك الفاسد ، وعدم التفاتهم جميعا من باب الصدفة إلى فساده [ 1 ] .
وإذا لم نجد ما نحتمل كونه مدركا للمجمعين فهنا قد يكشف إجماعهم بحساب الاحتمالات عن مدرك صحيح لم يصلنا وبه يثبت الحكم .
وتوضيح ذلك [ 2 ] : إنّنا إذا افترضنا أنّ علماء الإماميّة في عصر الغيبة
شرح
- ذكرنا يظهر أنّه قد يتمّ الإجماع حتى في مورد الخلاف فيما إذا كان المخالف نوع شخص لا يطعن بحساب الاحتمالات ، بخلاف ما إذا كان المخالف ممّن هو في صميم المرتكزات الشرعيّة والمتشرعية كالمفيد والصدوق ونحوهما .
[ 1 ] كما أنّه قد ينفعنا حساب الاحتمالات لإثبات صحّة المدرك الَّذي تمسّكوا جميعا به إذا كنا شاكَّين في صحّته وفساده . وأفاد أستاذنا الشهيد - رحمه الله - في ما لم أحضره في دورته الأخيرة - على ما هو منقول عنه - : أنّ كشف الإجماع عن صحّة المدرك الَّذي تمسّكوا به يبتلي غالبا ببعض نقاط الضعف السابقة . نعم لو افترضنا أنّ حدوس الفقهاء في المسألة كانت قريبة من الحس لكان للتمسّك بذلك وجه ، كما إذا استظهروا جميعا من اللَّفظ معنى واحدا من دون إعمال قواعد التعارض والكبريات الظهوريّة المعقّدة ، ففي مثل ذلك يحصل الوثوق عادة بذاك الظهور لولا وجود نكتة خاصّة تمنع عن حصول الوثوق .
[ 2 ] من هنا إلى آخر بحث الإجماع المحصل مأخوذ ممّا نقل عنه - رضوان الله عليه - ممّا لم أحضره في دورته الأخيرة .