تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
الأخطاء ويكون الكلام في رأي أوّل شخص ، كي لا تأتي مسألة الاعتماد على رأي الآخرين ، ومع ذلك كلَّه يكون احتمال الاشتباه في باب الحدس أقوى منه في باب الحسّ باعتبار أنّ منظار الحسّ أصفى من الحدس ، وأنّ الغفلة في باب الحدس أقرب إلى النّفس منها في باب الحسّ ، كما علم ذلك بالتجربة . ولا ينبغي إغفال نكتة سادسة في تقييم الإجماع في غاية الأهمية أيضا وحسابها بحاجة إلى مزيد تعب في الفحص والتتبّع ، وهي أنّ الإجماعات المتأخّرة عن الشيخ الطوسي - رحمه الله - معتمدة على الإجماعات السابقة ، والإجماعات السابقة على الشيخ الطوسي بحاجة إلى الفحص الكامل عن وصفها كي نطلع بقدر الإمكان على عدد العلماء الموجودين في تلك الأزمنة في كلّ عصر ، ومقدار طول باعهم وسعة اطَّلاعهم ومستوى فهمهم وذكائهم كي يعرف بذلك مدى قيمة إجماعاتهم . وهذه النكات الستّ هي النكات المهمّة في المقام لإتمام النكات [ 1 ] وقد تكتشف بالتحقيق والتدقيق نكات أخرى غير مهمة . وإذا وجد مورد يسلم فيه الإجماع عن النكات الخمس أو الستّ فيكون مورثا للقطع ، يقع الكلام عندئذ بشأن الإجماع المفترض فيه ، تارة في الإجماع
شرح
[ 1 ] أفاد أستاذنا الشهيد - رحمه الله - في الحلقة الثانية من كتابه دروس في علم الأصول ما نصّه : « ويتأثّر حساب الاحتمالات في الإجماع بعوامل عديدة ، منها نوعية العلماء المتفقين من الناحية العلمية ومن ناحية قربهم من عصر النصوص . ومنها طبيعة المسألة المتّفق على حكمها وكونها من المسائل المترقّب ورود النصّ بشأنها أو من التفصيلات والتفريعات . ومنها درجة ابتلاء الناس بتلك المسائل وظروفها الاجتماعية ، فقد يتّفق أنّها بنحو يقتضي توفر الدواعي والظروف إشاعة الحكم المقابل لو لم يكن الحكم المجمع عليه ثابتا في الشريعة حقّا . ومنها لحن كلام أولئك المجمعين في مقام الاستدلال على الحكم ومدى احتمال ارتباط موقفهم بمدارك نظرية موهونة . إلى غير ذلك من النكات والخصوصيات .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 300 | السيد كاظم الحسيني الحائري