بقي الكلام في تحقيق الحال فيما مضت من وجوه استحالة الجمع بين الحكم الظاهريّ والواقعيّ . وقد عرفت أنّها على قسمين إذ بعضها يرجع إلى الإشكال من ناحية العقل النظريّ ، وبعضها يرجع إلى الإشكال من ناحية العقل العملي .
الإشكال من ناحية العقل النظريّ
أمّا القسم الأوّل ، فقد عرفت أنّ له تقريبين : أحدهما : لزوم اجتماع الضدّين أو المثلين . والثاني : لزوم نقض الغرض . وقد ذكر في مقام الجواب عن هذا القسم وجوه . ولا أقصد بذلك أنّهم أرادوا الجواب عن كلا الإشكالين ، إذ لم يذكر كلا الإشكالين بهذا الشكل في كلام كلّ من تعرّض للإشكال والجواب . وإنّما المقصود : أنّهم دفعوا إشكال استحالة الجمع بين الحكمين من وجهة العقل النظريّ ولو في الجملة بأحد وجوه :
الوجه الأوّل : منع كون الحكم الظاهريّ حكما تكليفيّا كي ينافي الحكم الواقعيّ ، وإنّما هو عبارة عن جعل الطريقيّة ، أو جعل المنجّزيّة ، أو جعل الحجّيّة ، أو غير ذلك . على اختلاف تعبيراتهم وتقريباتهم لذلك .
فذكر المحقّق النائيني رحمه اللَّه جعل الطريقيّة [ 1 ] ، وذكر المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه جعل المنجّزيّة [ 2 ] ، ونحن جعلنا الجميع جوابا واحدا باعتبار ما عرفته من الجامع بينها .
والواقع إنّ هذا الوجه لا يدفع شيئا من الإشكالين .
أمّا إشكال نقض الغرض ، فلأنّ الحكم الظاهريّ بأيّ لسان كان إن لم تترتب عليه صيرورة المكلَّف في سعة من ناحية مخالفة الحكم الواقعيّ
شرح
[ 1 ] في الأمارات أو فيها وفي الأصول المحرزة أيضا بمعنى من المعاني .
[ 2 ] واستثنى في كفايته من هذا الجواب مثل أصالة الإباحة .