الشارع الأقدس نحتاج في إثبات السيرة المعاصرة إلى طريق ، ولذلك عدّة طرق :
الطريق الأول : ما يبدو في أول وهلة للنظر وهو إثبات السيرة المعاصرة للشارع عن طريق السيرة المعاصرة لنا بروحيّة الاستصحاب القهقرائي ، سواء كانت سيرة عقلائية ، أو سيرة المتشرعة . وتقريب ذلك في السيرة العقلائية هو الحدس بأنّ هذه السيرة إنّما نشأت من القريحة العامّة المشتركة في العقلاء الماضين منهم ، والمتسلسلة إلى الموجودين ، فيثبت بذلك وجود السيرة في ذلك الزمان . وفي سيرة المتشرعة [ 1 ] أنّ من البعيد جدا افتراض أنّ السيرة الموجودة في زماننا حصلت دفعة بنحو الانقلاب من دون تلقّيها من زمن الشارع الأقدس ، وهذا الاستبعاد واصل إلى حد الاطمئنان بالعدم ، فالظاهر أنّها سيرة موروثة يدا بيد متّصلة إلى زمان الشارع ، وإلَّا لكان انقلاب السيرة السابقة إلى السيرة الموجودة يعدّ من الأعاجيب ، وهذا ما يطمئن بخلافه . إمّا بنفسه ، أو باعتبار أنه لو كان لكان ينقل للناس على حدّ نقل الأمور الغريبة ، وكان يصلنا نقل ذلك . فمثلا لو رأينا سيرة المتشرعة اليوم على الإخفات في صلاة ظهر الجمعة نعلم أنّها مأخوذة من الأجيال السابقة إلى زمان الإمام عليه السلام ، ولو كانت السيرة في زمانهم على الجهر ثم انقلبت إلى ضدّها لكان ذلك من الغرائب ولكان مما يتناقل بين الناس .
شرح
- وهذا القسم من السيرة لا بدّ من ثبوتها في زمن صدور النص ، كي تؤثّر على الظهور وقتئذ فإنّ الحجّية إنّما هي لظهور النص في وقت صدوره .
إلَّا أنّنا إذا أحرزنا ثبوت هذا الارتكاز في عصرنا واحتملنا ثبوته في عصر صدور الدليل كفى ذلك للتأثير على ذاك الدليل ، لا باعتبار أنّه يشكَّل احتمال وجود القرينة المتّصلة ولأنا في لهذا الاحتمال . أقول : لا بهذا الاعتبار فحسب بل باعتبار أنّ المسألة تدخل تحت كبرى أصالة عدم النقل التي هي حجّة في باب دلالات الألفاظ .
[ 1 ] وهذا التقريب يأتي في السيرة العقلائيّة أيضا مع جوابه ، وسنشرح ذلك .