العبد إذا طبق عمله على الطريقة التي تعارف للمولى إيصال أغراضه بتلك الطريقة لم يكن مقصّرا في ذلك بحقّ المولى ، فتكون تلك الطريقة وهي الظهور مثلا حجّة على حدّ حجّية القطع الَّذي حكم العقل العملي بأنّ العبد إذا طبق عمله عليه لم يكن مقصّرا بحقّ المولى .
نعم الفرق بينهما هو أنّه لا يمكن الردع عن حجّية القطع ، ولكن يمكن الردع عن حجّية الظهور مثلا ، لأنّ حق المولويّة المدرك بالعقل العملي في باب الظهور معلَّق على عدم ردع المولى عنه ، بينما في باب القطع لم يكن معلَّقا على ذلك .
وعلى أي حال فهذا مسلك آخر لإثبات حجّية مثل الظهور في قبال مسلك السيرة بكلا قسميها . ويفترق عن مسلك السيرة بأنّ الحجّية بناء على هذا المسلك لا تحتاج إلى الجعل ، ويكفي فيها نفس عدم الردع بخلافها على مسلك السيرة .
هذا وسيظهر فيما يأتي - إن شاء الله - أنّ هذا المسلك لا مجال له بالنسبة لخبر الواحد ، وأنّه بالنسبة لمثل الظهور أيضا ليس قطعيّ الصحّة .
وعلى أيّ حال فلنشرع الآن في بيان المدرك لحجّية السيرة .
فنقول : إنّ استكشاف الحكم الشرعي من السيرة يكون بطي مرحلتين :
1 - إثبات السيرة المعاصرة للنبي صلى الله عليه وآله ، أو الأئمة عليهم السّلام .
2 - استلزام ذلك لجعل الشارع الحكم على طبق تلك السيرة ، فنستكشف من ذلك جعل الشارع لما يناسب تلك السيرة ، على تفصيل في كيفية أخذ هذه النتيجة يأتي - إن شاء الله - . فيقع الكلام أولا في هاتين المرحلتين ثم في كيفيّة استنتاج النتيجة :
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 100
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٠٠