تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
أنّ الأوّل أقلّ وأخفّ وليس اختياره لعبا . وإن اتفق أنّه لم تكن في تحصيل الأمارة أيّ مئونة ومشقّة ، كان اختيار كل واحد منهما في قبال الآخر اختيارا لأحد أمرين متساويين في المئونة في قبال الآخر ولا معنى للحكم على أحدهما بكونه لعبا .

الأمر الثّاني : أنّ المستشكلين في الامتثال الإجمالي يعترفون بعدم الإشكال فيه في موردين :

الأوّل : فرض عدم التمكَّن من الامتثال التفصيلي ،

وهذا واضح لعدم تأتّي شيء من الوجوه السابقة فيه ، فلا يأتي فيه مثلا إشكال تأخّر الانبعاث من احتمال الأمر عن الانبعاث من نفس الأمر ، إذ المفروض عدم التمكَّن من الانبعاث من نفس الأمر ، ولا إشكال اللَّعب كما هو واضح . ولا دخل لتفصيليّة الامتثال في الخطاب أو الغرض ، إذ لو احتملنا دخلها في ذلك فلا نحتمل دخلها بمستوى دخل الطهارة الحدثيّة بناء على سقوط الصلاة من فاقد الطهورين ، وغاية الأمر فرض دخلها على حدّ دخل سائر الأجزاء والشّرائط غير الركنيّة ، أي التي تسقط بالعجز . نعم بناء على بعض مبان ضعيفة في مقام الاستشكال في الامتثال الإجمالي - تركنا فيما سبق ذكرها لكونها في غاية الضعف - يسري الإشكال في المقام . مثلا : لو كان مبنى الإشكال اعتبار قصد الوجه [ 1 ] بالنحو الذي يقوله المتكلَّمون كان الإشكال ساريا ولا يهمّنا تفصيل الكلام في ذلك .
شرح
[ 1 ] لو احتملنا دخل قصد الوجه والتمييز في العبادة بمعنى لم يمكن هنا فلا نحتمل دخله في فرض العجز ، بأن يكون حال العاجز عنه حال فاقد الطهورين بناء على سقوط الصلاة عنه . وأنا أحتمل أنّ هذه القطعة من الكلام ذكرها شهيدنا الغالي ( رحمه اللَّه ) في المقام اشتباها ، وأنّها راجعة إلى الأمر الأوّل وهو كون الامتثال الإجمالي الوجداني في طول التفصيليّ التعبّدي وعدمه ، حيث يمكن القول هناك بأنّ الامتثال التفصيلي التعبّدي يحفظ الوجه والتمييز ، ومعه لا تصل النوبة إلى الإجمالي الذي لا ينحفظ فيه الوجه أو التمييز .