جاز تكرار الصلاة في الثوبين ، إذ يثبت عندئذ بالملازمة أنّه صلَّى في ثوب محكوم بالطهارة تعبّدا . أمّا لو لم تكن مثبتاته حجّة كما في أصالة الطهارة فلا يجزي تكرار الصلاة في الثوبين ، إذ لا تنفعه أصالة الطهارة في المقام شيئا ، لا بمدلولها الالتزامي ولا بمدلولها المطابقي . أمّا الأوّل فلأنّ المفروض عدم حجّيّة مثبتاتها . وأمّا الثاني فلأنّ من المحتمل أن لا يكون لموردها تعيّن حتى في الواقع ، فلا نستطيع أن نحكم بثبوت الطهارة لثوب وقعت فيه الصلاة [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] قد يقال باستحالة ثبوت الحجّيّة للأصل في المقام لعدم إحراز صحّة الإشارة إلى فرد معيّن عند اللَّه وإجراء الأصل بالنسبة إليه .
والواقع : إنّه لا استحالة في المقام ، فإنّ الحكم الظَّاهري روحه عبارة عن إبراز درجة اهتمام المولى بغرضه ، وبالإمكان أن تكون درجة اهتمام المولى بغرضه في المقام بنحو لا يرضى بالاقتصار على صلاة واحدة في أحد الثوبين ، ولكنّه يرضى بتكرار الصلاة في الثوبين رغم احتمال نجاستهما ، ولا يطالب بالاحتياط التام وحينئذ يبقى البحث إثباتيّا كي نرى أنّ شيئا من هذا القبيل هل يمكن إبرازه عرفا بلسان إجراء أصالة الطهارة في الثوب الآخر غير معلوم النجاسة ، رغم أنّه بالدقة العقليّة لم يثبت وجود ثوب آخر ، لاحتمال عدم تعيّن معلوم النجاسة في الواقع ، وبالتالي عدم تعيّن الثوب الآخر . أو أنّ إبراز ذاك المطلب بهذا اللسان غير عرفي ؟ وهل أنّ مثل قوله : كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر يشمل عرفا هذا المعنى أولا ؟ والظاهر أنّه عرفي وأنّ الدليل يشمله فيجري الأصل ويثبت الإجزاء .
وقد يقال : إنّ المقدار الذي يصل إليه العرف إنّما هو نفي تعدّد النجاسة ، وهذا أثره إنّما هو عدم تنجّز نجاستين على المكلف . فلو كانا مائعين وشربهما المكلف لم يعاقب إلَّا عقابا واحدا . أمّا صحّة الصلاة فترتبط بثبوت طهارة ثوب صلَّى فيه أو نفي نجاسته ، وهذا لا يثبت إلَّا بالملازمة غير الحجّة في باب الأصول . إلَّا أنّ الأظهر هو ما ذكرناه فإنّ العرف بعد العلم بنجاسة أحد الثوبين يجرى أصالة الطهارة في الثوب الآخر . ويقول : ( إنّنا صلَّينا في الثوب الآخر ) ، وإن كان هذا بالتدقيق الفلسفي مناقشا باحتمال عدم التعيّن في الواقع لعنوان : « الثوب الآخر » .