وأمّا على الوجه الرّابع - وهو افتراض كون وزان الالتزام وزان قصد القربة في دخله في غرض المولى .
فالمقصود بذلك إن كان هو افتراض كون الالتزام بالفرد الثّابت في الواقع دخيلا في الغرض ، كان أثر ذلك خروج موارد دوران الأمر بين المحذورين عن الدّوران ، وإمكانيّة المخالفة القطعيّة العمليّة ، ولا تجري الأصول . وإن كان هو افتراض كون الالتزام بالقدر المعلوم ( وهو
شرح
- وعلى أيّ حال ، فبناء على الرأي المختار من أنّ الحكم يكفي في تنجيزه احتماله ، وأنّ الأصل الشّرعي يمنع عن التّنجيز عن طريق إبراز عدم اهتمام المولى بالحكم في ظرف الشك ، وأنّ تساقط الأصول في أطراف العلم الإجمالي إنّما هو بنكتة عرفيّة تمنع عن قبول إطلاق الدليل لإثبات عدم اهتمام المولى بالحكم مع العلم الإجمالي إلى حدّ التّرخيص في المخالفة القطعيّة ، وأنّ جريان الأصل في بعض الأطراف دون بعض ترجيح بلا مرجح .
أقول : بناء على ذلك كلَّه صحّ أن يقال فيما نحن فيه : إنّ وجوب الموافقة الالتزاميّة أيضا يمنع عن جريان الأصول كوجوب الموافقة العمليّة ، وذلك لأنّ إجراء الأصول في تمام الأطراف يساوق التّرخيص في المخالفة القطعيّة ، لأنّ الواجب الَّذي يتطلَّبه الحكم هو الالتزام بواقع الحكم لا بالجامع بين الحكمين ، وإجراء الأصل في بعض الأطراف ترجيح بلا مرجّح ، هذا إضافة إلى ما عرفته في التعليق السابق من أنّ الإشكال بناء على هذا الوجه ( لو قلنا باستحالة الالتزام بالمتنافيات ) ليس هو اقتضاء الأصول للترخيص في ترك الالتزام ، بل هو منعه تكوينا عن الالتزام ، وهذا الإشكال لا يفرّق فيه بين فرض وجوب الالتزام بالواقع ووجوب الالتزام بالجامع ، فإنّ الالتزام بنجاسة كلا الإناءين واقعا والالتزام بجامع طهارة أحدهما واقعا لا يجتمعان .
وقد ظهر بمجموع ما ذكرناه في هذا التعليق والتعليق السّابق أنّه بناء على هذا الوجه الثّالث من وجوه تصوير وجوب الالتزام يستفحل إشكال مانعيّة وجوب الالتزام عن جريان الأصول ، ولا يمكن حلَّه لا عن طريق افتراض أنّ الأصل ليس عدا ترخيص في جانب العمل لا الالتزام ، ولا عن طريق أنّ الوصول تمّ بقدر الجامع . نعم يبقى أمل واحد لحلّ الإشكال وهو ما سيأتي ( إنشاء اللَّه ) من بحث دفع وجوب الالتزام في المقام بمزاحمته لحرمة التّشريع . وعلى أيّ حال فلا يهمّنا الأمر بعد أن كان أصل الوجه الثّالث غير صحيح بإشكال يخصّه كما مضى .