تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
شرح
- الآخر إلزاميا والعلم الإجمالي تعلَّق بمخالفة أحد لأصلين للواقع ( كما لو علمنا إجمالا إما بنجاسة الإناء المستصحب الطهارة أو بطهارة الإناء المستصحب النّجاسة ) فنفي الأصل لوجوب الامتثال العملي والقلبي في الطرف الأوّل يعارض نفي الأصل لوجوب الامتثال القلبي في الطرف الآخر . وعلى الفرض الثّالث نرجع إلى لسان دليل الأصل ، فإن كان لسانه الفرض الأوّل ألحق به ، وإن كان لسانه لسان الفرض الثّاني ألحق به ، أمّا مع الإجمال فإن فرض معنى الإجمال تردّد مفهوم الكلام بين الفرضين التحق في النتيجة بأخسّ الفرضين ، وإن فرض معنى الإجمال الدّلالة على مفهوم جامع بين الفرضين التحق في النّتيجة بأخصب الفرضين . وهنا فرض رابع وهو الَّذي نؤمن به من أن روح الأصل ثبوتا أجنبيّ عن كل تلك الفروض السّابقة حتى ولو كان لسانه لسان أحد تلك الفروض وإنّما واقع الأصل وحقيقته هو إبراز اهتمام المولى أو عدم اهتمامه بالحكم الواقعيّ في ظرف الشك . ومن هنا يصبح كل أصل حاكيا عن اهتمام المولى بما يتطلبه الحكم الواقعيّ من الالتزام به قلبا لو كان مطابقا مع الواقع ، ففي مستصحبي النّجاسة يقتضي الاستصحاب التزامنا قلبا بالنّجاسة الواقعيّة لكل من الإناءين ، صحيح أنّ الاستصحاب حكم ظاهريّ لكنّ معنى ظاهريّته أنّه وجب علينا ظاهرا الالتزام بالنّجاسة الواقعيّة ، فبناء على عدم إمكانيّة الالتزام بالمتناقضات والمتضادّات يصبح الوجه الصحيح لبيان المنافاة بين وجوب الالتزام والأصول هو التقريب الذي مضى عن السيّد الخوئي من أنّه مع إجراء الأصول نعجز تكوينا عن الالتزام بالحكم الواقعي المعلوم إجمالا . أما إذا قلنا بإمكانيّة الالتزام بالمتناقضات والمتضادّات فحال الأصل النافي للمعلوم بالإجمال في هذا الفرض هو حال الأصل في الفرض الأوّل ، أي أنّه لا يعقل أيضا التفكيك بين شقّي التنجّز ، فيتمّ المنافاة بين الأصول ووجوب الالتزام . هذا كله حال الأصل النافي للمعلوم بالإجمال كاستصحاب عدم الطهارة مع العلم بطهارة أحدهما . أما الأصل المثبت لما يضادّ المعلوم بالإجمال ، كاستصحاب النّجاسة مع العلم بطهارة أحدهما ، ففي الفرض الأوّل والثّاني والثّالث لا تنافي بين وجوب الالتزام وجريان الأصول بناء على عدم حجّيّة مثبتات الأصول ، وفي الفرض الرّابع لا فرق بين الأصل المثبت لما يضادّ المعلوم بالإجمال والأصل النّافي للمعلوم بالإجمال فإنّه على أيّ حال -