وفي الفرض الثالث - لو كان حكم العقل بوجوب الالتزام تعليقيا - أي كان معلقا على عدم ترخيص الشارع في الخلاف - فقد انتفى الوجوب بالترخيص المستفاد من دليل حرمة التشريع ، ولو كان تنجيزيا وقع التعارض بين دليل حرمة التشريع ودليل أصل ثبوت الحكم الذي يجب الالتزام به ، ووجب الرجوع إلى قوانين باب التعارض في ذلك .
وفي الفرض الرّابع - لو كانت حرمة التشريع عقلا معلقة على عدم ترخيص الشارع فوجوب الالتزام ترخيص ناف للحرمة في الفرد المعلوم بالإجمال ، فتقف حرمة التشريع على الفرد الآخر ، ويصبح المورد من موارد العلم الإجمالي بواجب وحرام مع الاشتباه فيما بينهما [ 1 ] .
وقد تلخص من جميع ما ذكرناه إلى هنا أنه يشترط في سقوط الأصول في أطراف العلم الإجمالي من ناحية الالتزام القلبي ستة أمور :
الأول - ثبوت مقتض لوجوب الالتزام بالأحكام الشرعيّة ، بأن يعترف بأحد الملاكات الخمسة مثلا .
الثاني - عدم مانعية استلزامه للتشريع عن ذلك .
الثالث - كون وجوب الالتزام عقليا لا شرعيا ، إذ لو كان شرعيا لقلنا بجريان الأصول بالنّسبة للحكم الشرعي المتعلق بالعمل دون هذا الحكم الشرعي المتعلق بالالتزام ، وإذا كان هذا الحكم من آثار ذاك الحكم التزمنا بالتبعيض في آثار الأصل التنزيلي . [ 2 ]
شرح
[ 1 ] أما لو كانت حرمة التشريع العقليّة تنجيزية فوجوب الالتزام يسقط في المقام ، لأن الدليل النقلي لا يقاوم عند التعارض حكم العقل . ولا أدري لما ذا لم يوجد في المتن ذكر هذا الشق ولعله سقط منّي عند تقرير البحث .
[ 2 ] قد عرفت تعليقنا على ذلك حيث عرفت ان أحد الأصلين قد يسقط نهائيا عندما يكون وجوب الالتزام شرعيّا .